الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٧ - حكم ساب النبي صلى الله عليه و آله و سلم
الحديث في كونه قضيّةً شخصية- لما ذكر من الوجهين- ليست دعوى جزافيّة خالية عن القرينة.
وأ مّا موثّق علي بن جعفر فمعارض مع صحيح ابن مسلم، حيث إنّ المتفاهم من سؤال ابن مسلم بقوله: «أرأيت لو أنّ رجلًا الآن...» إلى آخره.
بعد نقله عليه السلام قضية رجل من هذيل، أنّ ما فيها من جواز قتل سابّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن ظاهراً في الدوام، وإلّا لم يسأل ابن مسلم الفقيه عن الجواز في زمانه وفي الآن.
المتفاهم من توجيه الأمر والخطاب من أبي جعفر عليه السلام إليه شخصاً مع أنّ السؤال عن العموم، كون الأمر إذناً شخصيّاً لا حكماً كلّياً إلهياً، وإلّا كان المناسب بل اللازم في الجواب، الجواب بما يدلّ على الحكم الكلّي.
وعلى ذلك فلا دلالة للصحيح- لا من صدره وهو قضية هذيل ولا من ذيله وهو جواب الإمام عليه السلام عن سؤال ابن مسلم- على أزيد من جواز القتل مع الإذن الشخصي، بل فيه الدلالة على اعتباره وشرطيته وعدم الإباحة وهدر الدم على الإطلاق؛ حيث إنّه مع عدم اعتبار إذنه كذلك كان إذنه عليه السلام في غير محلّه وهو كما ترى، فإنّ بعد إذن اللَّه تعالى وإباحته لا احتياج إلى إذن الإمام عليه السلام كما لا يخفى.
فالصحيح كما أنّه ظاهر في شرطيته عدم الخوف في جواز قتل السابّ فكذلك ظاهر في اعتبار الإذن في قتله فليس للسامع لسبّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قتله إلّا مع الإذن.
وعلى هذا، فصحيح محمّد بن مسلم معارض مع موثّق علي بن جعفر، الظاهر في جواز القتل لكلّ سامع للشتم في كلّ الأزمنة من دون احتياج إلى الإذن والمراجعة إلى الحكومة، والترجيح مع صحيح ابن مسلم؛ لصحّة سنده. وسند