الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - جناية الأعمى
بناء العقلاء في موارد، مثل التبعيض في قوله: غسل الجنابة واجب، وغسل الجمعة واجب، بحجّيّته في وجوب الجنابة دون الجمعة.
وأ مّا التبعيض فيما تكون الجملات مترابطة ارتباطاً دلالياً، كارتباط المطابقة مع الالتزام، واسم الإشارة مع المشار إليه فغير ثابت، بل خلافه ثابت من العقلاء، فإنّهم لا يتعبّدون بحجّيّة الجملة والحديث مثلًا في دلالتها الالتزاميّة دون المطابقة أو في الإشارة دون المشار إليه.
ففي مثل قوله في الخمر: (الفقّاع خمر، فلا يكون نجساً)، لايصحّ القول بحجيّة الخبر بالنسبة إلى نجاسة الفقاع دون الخمريّة أو العكس، كما لاشكّ في عدم بناء العقلاء على التبعّض في إعمال الترجيح في مورد التعارض في العامّين من وجه، كما لا يخفى.
ومن المعلوم أنّ مسألة دية الخطأ، وأ نّها على العاقلة من اللوازم الواضحة لها، وأنّ الخطأ يُعرف بذلك اللازم قبل أن يُعرف بعدم القود، بل عدم القود فيه واضح عقلًا وشرعاً، وغير محتاج إلى البيان، فالاختلاف فيه في الروايتين مضرٌّ كما ذكره «المسالك»، فتدبّر جيّداً، وهذا كلّه في الوفاء بالوعد الثاني.
والحقّ في المسألة كون الأعمى كالمبصر في توجّه القصاص عليه بعمده، وفاقاً لمن عرفت من المتأخّرين، وعدم المانع، والمخصّص لها.
وفي الخبرين- مع قطع النظر عمّا ذكره «الجواهر» في آخر كلامه من الإنصاف- احتمال كون الألف واللام للعهد، ففي خبر الحلبي إشارة إلى الأعمى الذي صار أعمى بضربة المقتول، وفي الثاني إلى الأعمى الذي فقأ عين رجل