الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٦ - أدلة القائلين بشرطية التساوي في الدين
واضح لمن يراجع الكتاب والسنّة والعرف والعقلاء، فتدبّر جيّداً.
ج: على تسليم الشمول وصدق السبيل على القانون والشرع الموجب لوصول صاحب الحقّ إلى حقّه وكون قصاص المسلم بالكافر، ففيه: أنّ الدليل أخصّ من المدّعى بوجهين:
أحدهما: أنّ الكافر- كما حقّقناه في مسائل متناثرة- أخصّ من غير المسلم، فإنّه الساتر للإيمان، وذلك لا يكون إلّامع علمه بالحقّ من التوحيد والنبوّة والمعاد وتقصيره في ذهابه إلى الخلاف والباطل، وهذا ليس إلّافي قليل من غير المسلمين.
ولتكن على ذكر من تلك الأخصيّة حتّى تفرّق في ترتّب الأحكام بين ما تكون لغير المسلم وما تكون للكافر، والظاهر لمن يراجع الكتاب والسنّة أنّ الموضوع لغالب الأحكام المختصة بغير المسلمين كون الموضوع فيها الكفر، فتدبّر جيّداً حتّى تعلم أنّ ما يكون موضوعاً في الإسلام للحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسية وغيرها هو الإنسان بما هو إنسان، لا بما هو أهل العقيدة الحقّة والملّة الإسلاميّة، ولا بما هو أهل امور اخرى خارجة عن حقيقة الإنسانيّة، وما ليس منها للكفّار بالمعنى المذكور فمن باب العقوبة والجزاء لشرّهم وعنادهم.
وهذا أمر صحيح عقلائي في كلّ الشرائع وواضح لكلّ عالم بحقوق البشر والإنسان، ودونك عبارة «الفقيه» من الكتب الأربعة للمحدّث المتعبّد الخبير حتّى تطمئن بأنّ الإسلام دين الوحدة الإنسانيّة: «وأنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما حرّم على الكفّار الميراث عقوبة لهم بكفرهم، كما حرّمه على القاتل عقوبة لقتله»[١].
[١]- الفقيه ٤: ٢٤٣، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث أهل الملل.