الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٧ - أدلة القائلين بشرطية التساوي في الدين
ثانيهما: عدم جريان الآية فيما لو كان الوارث للكافر المقتول مسلماً، فإنّ السبيل للمسلم على المسلم لا للكافر على الكافر، ودعوى تماميّة الاستدلال بعدم القول بالفصل بين ما كان الوليّ كافراً وبين ما كان مسلماً، بأنّ القصاص ثابت في الكافر بالآية وفي المسلم بعدم القول بالفصل، مدفوعة بعدم حجيّة الإجماع البسيط في مثل المسألة التي هي مصبّ الاجتهاد من الكتاب والسنّة، فضلًا عن مركّبه.
د: مع الغضّ عن جميع ما مرّ من المحاذير الثلاثة وتسليم الدلالة فالآية غير تامّة في الاستدلال أيضاً؛ لأنّ الآية- كحديث نفي الضرر وقاعدة نفي الحرج- ناظرة إلى السبيل من اللَّه تعالى، أيما كان ناشئاً من حكمه تعالى، لا الأعمّ منه وممّا كان بسبب المكلّف وإقدامه، وقصاص المسلم بالكافر إنّما يكون بسبب قتله الكافر وإقدامه على القصاص.
وبالجملة: كما أنّ قاعدة نفي الحرج والضرر منصرفان عن المقدَمين (بفتح الدال) منهما، فكذلك الآية منصرفة عن السبيل المقدَم كالقصاص مثلًا.
السنّة
وأمَّا السنّة: ففي «مجمع الفائدة والبرهان»: «والأخبار من طرق العامّة مثل «لا يقتل المسلم بكافر» العامّ الشامل لمطلق الكفّار، ومن طرق الخاصّة مثل رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام: «لا يقاد مسلم بذمّي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية الذمّي ثمانمائة