الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - مخالفة الأخبار المستدل بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
وثالثاً: وهو العمدة، أنّ تلك الأخبار في موردها وهو دية الأعضاء غير حجّة كما سنبيّنه فضلًا عن غير موردها وهو دية النفس.
وأ مّا الآية وهو الوجه الأوّل منها، فقد عرفت أنّها في مقام بيان نفي التفاوت ومنع قتل غير القاتل وأ نّه لابدّ من قتل القاتل لاغيره وإن اختلفا في الشخصيّة الاجتماعية والوجاهة الاعتباريّة، قضاءً لتحقّق المقابلة بالمثل، وتساوي القاتل عموماً مع المقتول عموماً.
وأ مّا الإجماع وهو الوجه الرابع، فعدم صحّة الاستدلال به في مثل هذه المسألة الاجتهاديّة ممّا لايخفى.
هذا، مع ما في «مجمع الفائدة والبرهان» من التعبير بقوله: «كأ نّه إجماع»[١] وهذا مشعر بضعف تحقّق الإجماع في نظره قدس سره، هذا مع ما للشيخ الأعظم ممّا ذكره في «الفرائد»[٢] في آخر البحث عن حجيّة الإجماع المنقول بعد نقله عبارة «كشف القناع»[٣]، ممّا يرجع محصّله إلى عدم حجيّة الإجماع فراجعه وإن لم يفِ به في الفقه.
ومع ما للشهيد الثاني في رسالته الموجودة في المجموعة المطبوعة بمناسبة الذكرى الألفية للشيخ الطوسي رحمه الله، فقد عدّ فيها الإجماعات التي ناقض فيها نفسه في مسألة واحدة انتهى عددها إلى «أربع وثلاثين»[٤]، وفي «الحدائق» فيما كانت عنده من الرسالة انتهى عددها إلى «نيف وسبعين»[٥].
[١]- مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ٣١٣.
[٢]- فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٢٤- ٢٢٥.
[٣]- كشف القناع: ٤٠٠.
[٤]- الذكرى الألفية للشيخ الطوسي: ٧٩٢- ٧٩٨.
[٥]- الحدائق الناضرة ٩: ٣٦٨.