الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢ - مخالفة الأخبار المستدل بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
صحّة الاستدلال بها في مضمونها المطابقي كما مرّ تحقيقه- أنّ الدلالة الالتزاميّة كما أنّها تابعة للمطابقة وجوداً فكذلك في الحجيّة، فإنّ المطابقة بعدما لم تكن حجّة وكأ نّها لم تكن فكيف تكون التزاميّتها حجّة؟! فلا مطابقة حتّى يكون لها لازم، فتدبّر جيّداً.
هذا، مع أنّ من المحتمل كون ردّ النصف لما في اختيار وليّ المرأة من قتل الرجل وقصاصه بقتلها، وهذا بخلاف ما لو قتلت المرأة خطأً ممّا لا قصاص فيه ولا جناية، فلا بأس في كون ديتها دية الرجل ودية كاملة. ألا ترى أنّ العامّة مع كونهم قائلين بكون دية الانثى نصف دية الرجل، ليسوا بقائلين بالردّ في قتل الحرّ بالحرّة، بل يقولون بعدمه كعكسه، فلا ملازمة بين الحكمين.
وبالجملة: إلغاء الخصوصيّة من باب العمد إلى باب الخطأ، وأ نّه إذا كان في العمد النصف ففي الخطأ أيضاً النصف لا الكلّ، ممنوعة؛ لاحتمال دخالة قصاص المرأة بالرجل في تقليل الدية، وأين ذلك بالتنصيف فيما ليس فيه قصاص الرجل، كقتل الرجل المرأة خطأً؟!
الطائفة الثالثة: الأخبار المستدلّ بها في أنّ قطع أعضاء المرأة كالرجل حتّى يبلغ الثلث، فإذا بلغ الثلث ترجع الدية إلى النصف، ففي هذه الأخبار دلالة على أنّ دية المرأة فيما زاد عن الثلث على النصف ومن الزائد دية نفس المرأة، فديتها على النصف.
وفيها: أوّلًا: أنّ الظاهر من تلك الأخبار، اختصاص الزائد عن الثلث بالأعضاء، بل كالنصّ في الاختصاص كما لا يخفى على المراجع.
وثانياً: أنّه على تسليم الظهور والدلالة فالإطلاق منصرف من النفس، فإنّ العناية في تلك الأخبار إلى الأعضاء.