الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٧ - توهم ودفع
وبالجملة: إباء اللسان عن التقييد أمر يرجع إلى نظر العرف، وهو الحاكم فيه، فإنّه من شؤون الظواهر كما هو واضح.
لا يقال: لعلّ الأخبار غير مخالفة لظاهر القرآن في فهم الأئمّة- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- الذين هم أصل الخطاب كما عليه الأخبار[١]، وإنّما يعرف القرآن من خُوطب به، ومع عدم إحراز المخالفة لا وجه لرفع اليد عن الأخبار وظواهرها، فإنّ الحجّة لا يُرفع اليد عنها إلّابالحجّة.
لأنَّه يقال: المعيار في عرض الأخبار على الكتاب وسقوطها عن الحجيّة بالمخالفة والترجيح بالموافقة، هو ظواهر القرآن بفهم العرف لا بعلمهم عليهم السلام، وإلّا لا يمكن أن يكون الكتاب ميزاناً لعرض الأخبار؛ لاستلزامه الدور كما لا يخفى، ولا يمكن الحكم بالمخالفة ولا الموافقة؛ لاحتمال كون كلّ ما نراه مخالفاً للكتاب موافقاً له بنظرهم عليهم السلام، وكذا كلّ ما نراه موافقاً له مخالفاً له بنظرهم عليهم السلام، فما معنى ميزانيّة العرض على الكتاب لصدق الأخبار وكذبها؟ وما معنى قولهم عليهم السلام:
«وما جاءكم يخالف القرآن فلم أقله»[٢]، أو «أ نّه زخرف»[٣]؟
ولك أن تقول: جَعْل فهمهم عليهم السلام المناط في عرض الأخبار لا ظواهر القرآن بما هي ظواهر عرفاً، راجع في الحقيقة إلى قول بعض الأخباريين من عدم حجيّة ظواهر القرآن، وأ نّها في حكم المتشابه المحتاج إلى بيان أهل البيت عليهم السلام، وهو كما ترى.
[١]- انظر وسائل الشيعة ٢٧: ١٧٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣.
[٢]- بحار الأنوار ٢: ١٨٨/ ١٩، و ٢: ٢٤٢/ ٣٩، ٤٠ و ٢: ٢٤٤/ ٤٩.
[٣]- بحار الأنوار ٢: ٢٤٢/ ٣٧.