كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠٩ - اعتبار قصد القربة في الصدقة
ومثله صحيح هشام وحمّاد وابن اذينة وابن بكير وغيرهم عن أبى عبداللَّه عليه السلام[١].
ومنها: صحيح محمّد بن مسلم قال: سألت أباجعفر عليه السلام عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امرأته فقال: «هي عليك صدقة»، فقال: «إن كان قال ذلك للَّه فليمضها، وإن لم يقل فليرجع فيها إن شاءَ»[٢].
هذه الصحيحة دلّت بالصّراحة على جواز الرجوع في الصدقة إذا كانت لغير اللَّه.
ومثلها صحيحه الآخر[٣].
وهل يصدق عنوان الصدقة على ما لم تُقصد به القربة؟ ظاهر هذه الصحيحة صدقها؛ نظراً إلى رجوع ضمير الهاءِ في قوله عليه السلام: «فليرجع فيها» إلى الصدقة.
ولكنّ التأمّل يقتضي أنّ تأنيث الضمير إمّا بلحاظ لفظ الصدقة في قول الرجل: «هي عليك صدقة»، أو على حسب زعم السائل. ولكن لا ينافي ذلك كونه بداعي دافع شرّ امرأته وبقصد الخلاص من أذيتها، لا بقصد القربة.
ثمّ إنّ المتيقّن من اعتبار قصد القربة في الصدقة اعتباره في صحّة الصدقة وقبولها عند اللَّه، من حيث ترتّب آثار الصحّة وأحكامها وما وُعد في نصوصها من الأجر والثواب ودفع البلية ومحو الذنب ونحو ذلك.
وأمّا اعتباره في صدق عنوانها العرفي، فلا يبعد؛ نظراً إلى أخذ القربة في عنوانها في ارتكاز عرف المتشرّعة؛ حيث لا يطلقون عنوان الصدقة على ما اعطي لغير وجه اللَّه، بل إنّما يطلقون عليه عناوين اخرى كالهبة والجائزة والبذل والإعانة.
ويمكن استفادة ذلك من بعض النصوص أيضاً كقوله عليه السلام: «وإنّما الصدقة للَّه»
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٣، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٣، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٦، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ٧.