كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - كفاية قبض الطبقة الاولى في الوقف الخاصّ
وأمّا النصوص الساكتة عن هذه الجهة، فلا نظر لها إلى ذلك لينعقد لها إطلاق من جهته.
وثانياً: إنّ دلالة النصوص الواردة في الوقف العامّ على خروج العين الموقوفة عن ملك الآدميين- على فرض تسليمها- لا تنافي اعتبار القبض في تمامية الوقف؛ حيث لا ملازمة بين عدم دخول الموقوف في ملك الموقوف عليه وبين أصل اعتبار القبض في الوقف العامّ؛ نظراً إلى توقّف حفظ العين واستخراج المنفعة منها وتسليم منافعها إلى متسحقّيها على وجود قيّم للوقف يقبضه ويتولّى اموره. كما ورد في وقف أمير المؤمنين عليه السلام على جهة الطاعات والقربات وصلة الرحم؛ حيث جعل الوليّ القيّم بذلك الحسن عليه السلام، ثمّ الحسين عليه السلام، ثمّ من يختاره الحسين عليه السلام؛ بقوله عليه السلام: «وإنّه يقوم على ذلك الحسن بن علي عليه السلام ... وإنّه يضعه حيث يريد.
وإن حدث بحسن بن علي عليه السلام حدث وحسين حيٌّ، فإنّه إلى حسين بن علي عليه السلام، وإنّ حسيناً يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسناً، له مثل الذي كتبت للحسن عليه السلام، وعليه مثل الذي على الحسن عليه السلام»[١].
وقد اتّضح بما بيّنّاه وجه المناقشة في كلام صاحب العروة؛ حيث حكم بإمكان منع اعتبار القبض في الوقف العامّ بقوله: «ظاهر كلمات العلماء اشتراط القبض في الوقف حتّى على الجهات العامّة، كالوقف على المساجد أو الزوّار أو نحوهم من الأصناف، ولكن يمكن منع اعتباره فيها، وكذا في وقف المسجد والمدرسة والمقبرة؛ لقصور الأخبار الدالّة على اعتباره عن شمول مثل المذكورات، وإن كان الأحوط ما ذكروه»[٢].
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٩.