كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - كفاية قبض الطبقة الاولى في الوقف الخاصّ
______________________________
متى كان الموقوف عليه موجوداً منحصراً فإنّه ينتقل الملك إليه، ولهذا دلّت على اشتراط قبضه، أو قبض وليّه، ليتمّ بذلك الملك، ويمتنع الرجوع فيه كما تقدّمت الأخبار به.
ومتى كان الموقوف عليه جهة عامّة كالفقراء أو مصلحة كالمساجد، فإنّ غاية ما يفهم منها هو أنّه بالوقف يخرج من ملك الواقف، وأمّا أنّه يصير إلى اللَّه سبحانه أو غيره، فلا دلالة في شيء من الأخبار عليه. وإنّما يدلّ على أنّه بعد الوقف وخروجه عن ملك الواقف يجب إبقاء العين، ولا يجوز التصرّف فيها ببيع ولا هبة ولا ميراث ولا نحو ذلك من الامور الموجبة لإخراجها عمّا صارت إليه وصرف حاصلها في تلك الجهة، أو المصلحة المعيّنة.
وأمّا أنّه يشترط القبض فيها كما هو المشهور- من أنّ القبض شرط في صحّة الوقف مطلقاً، فيجب القبض هنا من القيّم الذي ينصبه الواقف أو الحاكم الشرعي أو غير ذلك- فلا دليل عليه في الأخبار، ومورد القبض فيها إنّما هو فيما إذا كان الموقوف عليه موجوداً معيّناً محصوراً. على أنّ المراد من كونه في هذه الصورة ملكاً للَّهكما صرّح به في المسالك إنّما هو الكناية عن عدم انتقاله إلى أحد من الآدميين. قال: «والمراد بكون الملك للَّهتعالى انفكاك الموقوف عن ملك الآدميين واختصاصهم، لا كونه مباحاً كغيره ممّا يملكه اللَّه تعالى» انتهى، وهو يرجع إلى ما ذكرناه وفي حديث وقف أمير المؤمنين عليه السلام أمواله على جهة الطاعات والقربات وصلة الرحم بعد أن جعل الولىّ القيّم بذلك الحسن ثمّ الحسين عليهما السلام ثمّ من يختاره الحسين عليه السلام ما صورته: وأن يشترط على الذي يجعله إليه أن يجعل المال على اصوله، وينفق الثمرة حيث يأمره به من سبيل اللَّه، وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلّب القريب والبعيد لا يباع منه شيء، ولا يوهب، ولا يورث ... الحديث، وليس فيه كماترى أزيد من أنّه بعد الوقف يجب إبقاءُ اصوله على ما هي، ولا يتصرّف فيها بشيء من هذه التصرّفات ونحوها، ويصرف الحاصل في الوجه الذي عيّنه، ولا دلالة فيه على الانتقال لأحد، وهو ظاهر في الردّ على القول المشهور من أنّه ينتقل في هذه الصورة إلى الموقوف عليه، وليس في الخبر أيضاً على طوله ما يشعر بأ نّه أقبضه أحداً، بل ظاهره أنّه مدّة حياته عليه السلام كان في يده يصرفه في الوجوه المذكورة، وبعد موته فوّض الأمر فيه إلى الحسن