كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - كفاية قبض الطبقة الاولى في الوقف الخاصّ
وأمّا اعتباره في أصل صحّة الوقف على نحو الشرط المتأخّر فلا معنى له أيضاً؛ لأنّ الموقوف عليه الأوّل إذا قبضوا يتمّ الوقف بالنسبة إليهم بلا كلام ولا إشكال.
وإنّما الكلام في اعتبار قبضهم في استمرار الوقف؛ بمعنى أنّهم لو لم يقبضوا ينقطع الوقف ويبطل بالنسبة إليهم. وعليه فالكلام في كفاية قبض البطن الأوّل عن البطون اللاحقة. وكذا الكلام في وجه كفاية قبض الموجودين من الطبقة الاولى عمَّن سيوجد منهم.
وقد علّل في المسالك لكفاية قبض الطبقة الاولى عن قبض سائر الطبقات بقوله:
«لأ نّهم يتلقّون الملك عن الأوّل، وقد تحقّق الوقف ولزم بقبضه. فلو اشترط قبض الثاني لانقلب العقد اللازم جائزاً بغير دليلٍ، وهو باطل»[١].
وفيه: أنّ قبض البطن اللاحق بعد وجوده إنّما هو شرط استمرار العقد وهو لا ينافي لزوم عقد الوقف؛ لأنّ قطع استمرار العقد اللازم أو بطلانه في الأثناء بفقدان شرطه لا يجعله جائزاً، كما يمكن رجوعه إلى الوقف المنقطع الآخر؛ لعدم حصول شرط الصحّة في بقيّة الطبقات أو انقطاعه بالفسخ قبل قبض الطبقة الثانية، بناءً على كون القبض شرط اللزوم.
هذا بمقتضى القاعدة. ولكن بعد اتّفاق الأصحاب، بل إجماعهم على سقوط اعتبار قبض بقيّة الطبقات- كما صرّح به في الجواهر[٢]- وبعد اقتضاء إطلاق النصوص صحّة الوقف على البطون ولو لم يقبض بقيّة الطبقات إذا وُجدوا، لا إشكال في سقوط اعتبار قبض بقيّة الطبقات.
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٢.