كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٠ - القبض شرط في صحّة الوقف
بأمر خارج فلا يوجب البطلان، مضافاً إلى إمكان منع الحرمة بعد صدور العقد»[١].
قوله: «والأحوط» مراده الاحتياط الوجوبي باعتبار الإذن؛ لعدم فتواه بالخلاف.
وقوله: «مع أنّه مقتضى أصالة عدم الأثر بدونه»؛ يعني أنّ نقل الموقوف إلى الموقوف عليه وخروجه عن ملك الواقف وترتّب آثار الوقف، متوقّف على تحقّق سببه الشرعي. وما دام لم يحرز تحقّقه بصدور إذن الواقف، لا يترتّب الأثر؛ نظراً إلى انتفاء المسبّب بانتفاء السبب.
قوله: «وربما يُعلّل»، إشارة إلى التعليل بعمومات منع التصرّف في مال الغير بدون إذنه ورضاه، كقوله عليه السلام: «لا يحلّ دم امرءٍ مسلم ولا ماله، إلّابطيبة نفس منه»[٢].
وقوله: «وفيه ...» إشارة إلى المناقشة في التعليل المزبور بثلاثة وجوه:
الأوّل: أنّ التعليل أخصّ من المدّعى. وذلك لأنّ مدّعى المستدلّ إثبات اشتراط الإذن في المقام بعد صدور الإيجاب من المالك، وكبرى حرمة التصرّف في مال الغير قاصرةٌ عن إثباته؛ لأنّ الخطاب لا يتكفّل لإثبات موضوعه.
وإنّما يصلح لإثباته دليل الاشتراط. فلو ثبت اشتراط الإذن بدليله في المقام ومنع تصرّف الموقوف عليه في الموقوف بدون إذن الواقف، يتحقّق موضوع دليل حرمة التصرّف في مال الغير، فيحرم، وإن لم يثبت اشتراطه بدليل لا يتحقّق موضوع دليل التحريم.
الثاني: أنّ النهي في المقام- على فرض تعلّقه- إنّما يتعلّق بفعل التصرّف الخارج عن حقيقة الوقف، لا بعنوان الوقف حتّى يقتضي بطلانه، بناءً على اقتضاء النهي في المعاملات فسادها.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١.