كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - بيان الاستدلال لاعتبار قصد القربة
قول أولئك الفضلاء المتقدّمين»[١].
مقصوده قدس سره من هذين الخبرين موثّقة عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتصدّق بالصدقة، أله أن يرجع في صدقته؟ فقال عليه السلام: «إنّ الصدقة محدثة إنّما كان النحل والهبة، ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز، ولا ينبغي لمن أعطى شيئاً للَّهعزّ وجلّ أن يرجع فيه»[٢].
وصحيحة زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّما الصدقة محدثة، إنّما كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ينحلون ويهبون. ولا ينبغي لمن أعطى للَّهشيئاً أن يرجع فيه». قال: «وما لم يعط للَّهوفي اللَّه فإنّه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة حيزت أو لم تحز»[٣].
ولا يخفى: ما في ذيل هذه الصحيحة من الإشعار باختصاص ما يعطى لغير اللَّه بالبهة والنحلة وخروج الوقف عن ذلك.
حاصل مفاد هذين الخبرين أنّ الوقف والصدقة المستحبّة كان في عهد النبي صلى الله عليه و آله يُعبّر عنهما بالهبة والنحلة. وكان هذان اللفظان يستعملان في الأعمّ ممّا يعطى لوجه اللَّه وما يُعطى لغير ذلك. ولكن في زمان الأئمّة المعصومين عليهم السلام اختصّ لفظ الصدقة بما يُعطى لوجه اللَّه وبقي لفظ النحلة والهبة مختصّاً بما يُعطى لغير اللَّه.
والغرض أنّ لفظ الصدقة في زمانهم عليهم السلام كان يستعمل في مطلق ما يعطى لوجه اللَّه، من الوقف والصدقة المستحبّة.
وقوله قدس سره: «وحينئذٍ فإذا كان الأصل ...»؛ بمعنى أنّ المعنى الذي هو الأصل في
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٤٣، كتاب الهبات، الباب ١٠، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣١، كتاب الهبات، الباب ٣، الحديث ١.