كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١٦ - عدم جواز الرجوع في الصدقة بعد القبض
(مسألة ٣): تحلّ صدقة الهاشمي لمثله ولغيره مطلقاً (١)؛ حتّى الزكاة المفروضة والفطرة. وأمّا صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحلّ في المندوبة، وتحرم في الزكاة المفروضة والفطرة، وأمّا غيرهما من المفروضات كالمظالم والكفّارات ونحوهما فالظاهر أنّها كالمندوبة؛ وإن كان الأحوط عدم إعطائهم لها وتنزّههم عنها.
______________________________
المتصدّق به قابلًا للحبس والبقاء إلى بلوغ الصغار، مع أنّ الولد الصغير واجب
النفقة ولا وجه لإعطاءِ الصدقة المستحبّة من غير الوقف في موارد وجوب الإنفاق.
اللهمّ إلّا بالمقدار الزائد عن حدّ الإنفاق الواجب، ولكنّ المعهود المتعارف بين
المتشرّعة هو الوقف على الأولاد كما ورد في نصوص باب الوقف. وهذه المعهودية
والارتكاز الناشئ من هذه النصوص قرينة صارفة عن إرادة غير الوقف من الصدقات
المستحبّة. وعليه فعمدة الدليل في المقام هو اتّفاق الأصحاب.
هذا، ولكن يستفاد من مرسل علي بن إسماعيل عدم اعتبار القبض في منع الرجوع؛ فإنّه روى عمّن ذكره، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يُخرج الصدقة يريد أن يعطيها السائل، فلا يجده؟ قال: «فليعطها غيرَه ولا يردّها في ماله»[١]؛ حيث دلّ على منع الرجوع في الصدقة بمجرّد إخراجها وقبل إقباضها.
ولكنّه- مضافاً إلى ضعف سنده بالإرسال- قد أعرض عنه الأصحاب؛ نظراً إلى إجماع التذكرة. وكيف كان فلا خلاف في المسألة.
١- يقع الكلام هاهنا في أربع مسائل:
الاولى: في جواز صدقة الهاشمي للهاشمي ولغيره مطلقاً.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٦، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ٦.