كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١٥ - عدم جواز الرجوع في الصدقة بعد القبض
وممّا يدلّ على جواز الرجوع في الصدقة إذا لم يُقصد بها وجه اللَّه صحيح آخر لمحمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفرٍ عن رجل كانت له جارية فآذته فيها امرأته فقال: «هي عليك صدقة»، فقال: «إن كان قال ذلك للَّهفليمضها، وإن لم يقل فليراجع فيها إن شاء»[١].
فمقتضى التحقيق: عدم جواز الرجوع في الصدقة مطلقاً وما لم يقصد به وجه اللَّه ليس بصدقة، بل إنّما هي نحلة وهبة وجائزة وهدية.
وأمّا اشتراط القبض في عدم جواز الرجوع في الصدقة، فالوجه فيه ما دلّ من النصوص على اعتبار القبض في تمامية الصدقة ولزومها. وقد سبق ذكرها آنفاً.
مضافاً إلى اتّفاق الفقهاء وإجماعهم على اعتباره. ولكنّه ليس الإجماع دليلًا مستقلًاّ في المقام على فرض تمامية دلالة النصوص المزبورة على اعتبار القبض حتّى في الصدقة المندوبة وعدم انصرافها إلى الوقف، كما يقتضي سياقها؛ وذلك لصيرورة الإجماع حينئذٍ مدركياً.
وبهذا البيان يظهر المناقشة في كلام صاحب الجواهر؛ حيث جعل الإجماع في المقام حجّة بعد النصوص المذكورة، بقوله: «بل عن التذكرة الإجماع عليه في موضعين، وهو الحجّة بعد النصوص المذكورة في الوقف»[٢].
نعم، بناءً على عدم تمامية دلالة النصوص المزبورة وانصرافها إلى الوقف كما يشهد سياقها، يمكن جعل الإجماع كاشفاً تعبّدياً عن رأي المعصوم صلى الله عليه و آله ودليلًا علىحدة، لو لم تكن هناك قرينة على استنادهم إلى النصوص المزبورة. ولكن لا يبعد دعوى انصرافها إلى الوقف؛ نظراً إلى شهادة سياقها الظاهر في كون المال
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ١٢٧.