كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩٢ - عدم خروج العين عن الملك في الثلاثة
في العقود اللزوم، وكان عقد السكنى واختاها ناقلًا للمنفعة على وجه خاصّ- من دون نقل العين- يكون لزومه تابعاً لكيفية نقل المنفعة.
قال قدس سره: «لمّا كان الأصل في العقود اللزوم، وكان هذا العقد غير ناقلٍ لملك الرقبة بل للمنفعة على وجهٍ مخصوص، فاللازم منهما لزوم العقد بحسب ما نقله، فإن كان مدّة معيّنة لزم فيها، وإن كان عمر أحدهما لزم كذلك، فلا يبطل العقد بموت غير من علّقت على موته. فإن كانت مقرونةً بعمر المالك استحقّها المعمر كذلك، فإن مات المعمَر قبل المالك انتقل الحقّ إلى ورثته مدّة حياة المالك كغيره من الحقوق والأملاك. وهذا ممّا لا خلاف فيه»[١].
ثمّ إنّ الأصحاب قد تعرّضوا في المقام لما إذا قُيّدت العمرى بعمر المُعمِر المُسكن أو المُعمَر الساكن. ولم يتعرّضوا إلى حكم ما لو قُيّدت بعمر الأجنبيّ.
مقتضى القاعدة حينئذٍ لزومها حسب ما قرّره، ولو قرنه بعُمر الأجنبيّ.
والوجه فيه: عموم الأمر بالوفاءِ بالشرط في ضمن العقد؛ بالنظر إلى رجوع التوقيت والتعليق على عمر شخصٍ إلى اشتراط مدّة عمر ذلك الشخص، كما يشعر بذلك صحيح عبدالرحمان مع صدق العمرى على ذلك فيدخل في إطلاقات نصوص المقام. وقد أجاد في بيان ذلك الشهيد الثاني؛ حيث قال: «واعلم أنّ الموجود في عبارة المصنّف قدس سره وغيره ومورد الأخبار أنّ العمرى مختصّة بجعل الغاية عمر المالك أو عمر المعمَر. ويضاف إلى ذلك عقب المعمر كما سلف. وهل يتعدّى الحكم إلى غير ذلك؛ بأن يقرنها بعمر غيرهما؟ يحتمله، وهو الذي أفتى به الشهيد قدس سره في بعض فوائده؛ للأصل، وعموم الأمر بالوفاء بالعقود، وأنّ المسلمين
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٤٢٣.