كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨٩ - عدم خروج العين عن الملك في الثلاثة
فنقول: مقتضى القاعدة بطلان عقد السكنى بالبيع المقصود به الفسخ؛ لأنّه عقد جائز في نفسه، وإنّما يلزم باشتراطه بعمر شخص أو بوقت معيّن كما يستفاد من صحيح حمران.
وأمّا السكنى المطلقة، فمقتضى القاعدة انفساخها بالبيع؛ حيث لم يُشترط فيها بشرط حتّى تلزم من أجل الشرط، مع عدم خلاف فيه أيضاً، كما قال في الجواهر:
«أمّا السكنى المطلقة والعُمرى والرقبى- بناءً على مشروعية الإطلاق فيهما- فالذي صرّح غير واحد، بل لا أجد خلافاً بينهم فيه، إنفساخها، كما هو شأن العقد الجائز إذا طرأ عليه لازم ينافيه.
وربما يحمل على ذلك ما في الدروس لو باع المالك العين كان فسخاً للسكنى، لا للعمرى والرقبى بناءً منه على عدم جريان الإطلاق فيهما».
وقد سبق أنّ السكنى المطلقة من العقود الجائزة؛ لما دلّ من النصوص على أنّه يجوز للمالك أن يخرج الساكن متى شاءَ، كما في صحيح الحلبي قال: سألته عن الرجل يسكن رجلًا داره ولم يوقّت شيئاً، قال: «يخرجه صاحب الدار إذا شاءَ»[١]؛ فإنّ جواز إخراج الساكن متى شاءَ المالك يدلّ على جواز عقد السكنى المطلقة كما هي مفروض السائل. وأيضاً يدلّ بإطلاقه على جواز إخراجه من أوّل زمان تمامية العقد بتحقّق مسمّى الإسكان. وعليه فدخل مسمّى الإسكان إنّما هو في أصل تمامية عقد السكنى، لا في لزومه، فلا يصحّ جعل ذلك ملاكاً للتفصيل في اللزوم، بل السكنى المطلقة جائزة في ماهيتها، فتبطل بالبيع- المراد به الفسخ- مطلقاً، ولو قبل صدق مسمّى الإسكان، بل هي حينئذٍ أولى بالبطلان؛ لعدم تماميتها بعد. ومن
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٢، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٤، الحديث ٢.