كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨٨ - عدم خروج العين عن الملك في الثلاثة
لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى، ولكن تبيعه على أنّ الذي اشتراه لا يملك ما اشترى حتّى تنقضي السكنى كما شرط، وكذا الإجارة». قلت: فإن ردّ على المستأجر ماله وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجر، قال عليه السلام: «على طيبة النفس وبرضا المستأجر بذلك لا بأس»[١].
هذا، مع أنّه مقتضى القاعدة؛ إذ العين لا تخرج عن ملك مالكه بالسكنى، فتترتّب عليها أحكام الملك لا محالة. وقد صرّح في الصحيح المزبور بعدم انتقاض السكنى ببيع الدار المسكونة، مع أن ذلك أيضاً لا خلاف فيه، بل ادّعى في الجواهر إمكان تحصيل الإجماع في ذلك؛ حيث قال: «وعلى كلّ حال فلا يبطل عقد العُمرى بالبيع وغيره من نواقل العين الذي مورده غير موردها كما لا تبطل بالإجارة بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن دعوى تحصيل الإجماع عليه، كما عن ظاهر التنقيح أو صريحه، مضافاً إلى الأصل وغيره من أدلّة اللزوم المتقدّمة، وخصوص صحيح الحسين بن نعيم المتقدّم سابقاً والظاهر أنّ الرقبى أيضاً كذلك، لاتّحاد الدليل في الجميع، بل قيل: إنّها أولى، بل وكذا السكنى اللازمة»[٢]. ومقصوده من السكنى اللازمة، إمّا ما يلزم منها بالشرط أو اللازمة منها بمقدار مسمّى الإسكان عرفاً، ومقتضى ما حقّقناه هو الأوّل.
هذا كلّه في السكنى المقيّدة بالمدّة أو العمر.
الجهة الثالثة: ما قد يتوهّم من التفصيل في السكنى المطلقة بين ما قبل صدق مسمّى السكنى وبين ما بعده بالحكم بعدم بطلانها بالبيع في الأوّل مطلقاً وببطلانها في الثاني إذا اريد بالبيع فسخه.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٣٥، كتاب الإجارة، الباب ٢٤، الحديث ٣.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ١٤٦- ١٤٧.