كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - القبول في الوقف الخاصّ
مطلقاً؛ أوّلًا: بكون الوقف عقداً. وثانياً: بوحدة سببيته في جميع أقسامه؛ حيث قال في تعليل ذلك:
«ضرورة كون القبول جزءاً من الوقف الذي قد عرفت الإجماع على أنّه من العقود، فهو أولى من القبض الذي هو شرط على فرض اعتباره، وتكلّفوا حصوله بقبض الناظر والحاكم وغيرهما، وقد مرّ تحقيق المسألة، وقلنا: الظاهر وحدة سببية الوقف، لا أنّه عقد في المعيّن، وإيقاع في غيره، وقد استظهرنا كونه عقداً في الجميع، فلا بدّ من القبول من الحاكم أو منصوبه في المفروض، فضلًا عن سابقه»[١].
وعمدة ما استدلَّ به للتفصيل في المقام ما عرفته آنفاً من عدم إمكان قبول الموقوف عليه في الوقف العامّ دون الخاصّ. وأنّ المطلقات كلّها وردت في الوقف العامّ فهي منصرفة عن الوقف الخاصّ، فلا يصحّ التمسّك بإطلاقها لنفي اعتبار القبول في الوقف الخاصّ. وهذان الوجهان كما ترى مجرّد دعوى قد اتّضح بطلانها ممّا بيّنّاه.
والذي ينبغي أن يقال في جواب صاحب الجواهر: أنّ مقتضى القاعدة وإن كان اعتبار القبول بعد البناء على كونه عقداً، إلّاأنّه لا ينافي كفاية القبض عنه بعد مساعدة الدليل الخاصّ سيرة المتشرّعة وظواهر النصوص الواردة في الوقف الخاصّ[٢] وقد سبق آنفاً ذكر موضع الحاجة منها وتقريب الاستدلال بها، وسيأتي بيان مفاد هذه النصوص في شرح المسألة الثامنة.
وأمّا وحدة سببية الوقف في جميع أقسامه، فلا ينافي إلغاءَ اعتبار القبول فيما لا قابلية للموقوف عليه للقبول في الوقف العامّ، ولا سيّما بعد اقتضاء الإطلاقات
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤.