كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧٢ - السكنى والعمرى والرقبى
وقد أجاد صاحب الحدائق في تنقيح ماهية الثلاثة وتوجيه الفرق بينها وبين غيرها من العقود؛ حيث قال: «اعلم أنّ انتقال المنفعة إلى الغير؛ إمّا على وجه اللزوم أم لا، والثانى في العارية. والأوّل؛ إمّا مع خروج العين عن الملك أم لا، والأوّل الوقف. والثاني إمّا بعوض أم لا، والأوّل الإجارة، والثاني العمرى التي هي محلّ البحث هنا. ومنه يظهر أنّ ثمرتها هو التسليط على المنفعة مجّاناً، مع بقاء الملك لمالكه. ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم أنّ الاختلاف في هذه الألفاظ اعتباري بحسب اختلاف ما تضاف، والمرجع إلى أمر واحد. فإذا قرنت بالإسكان، قيل: «سكنى»، وإذا قرنت بالعمر من المالك أو الساكن قيل: «عمرى». وإذا قرنت بمدّة معيّنة، قيل:
«رقبى»، من ارتقاب المدّة وخروجها أو رقبة الملك. وقد يقترن باثنين منها، كأن يقول: أسكنتك هذه الدار مدّة عمرك، فيقال: «سكنى»؛ لاقترانها بالإسكان، و «عمرى» لاقترانها بالعمر. ولو قال: أسكنتكها مدّة كذا وكذا، قيل: «سكنى ورقبى». ولو قال: أرقبتكها، تحقّقت «الرقبى» خاصّة. وتنفرد السكنى فيما لو أسكنه أيّاها مطلقاً. وتنفرد العمرى فيما لو كان للعمر في غير مسكن.
قالوا: وهي؛ يعني السكنى عقد يشتمل على الإيجاب والقبول والقبض، وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة مع بقاء الملك على مالكه»[١].
وقد صرّح العلّامة في القواعد بوجه التسمية المزبورة. وقال المحقّق الكركي في شرحه: «فإن اقترن التسليط على المنفعة بعمر أحدهما، قيل: عمرى، وبالإسكان، قيل: سكنى، وبالمدّة قيل: رقبى، واشتقاقها إمّا من الارتقاب أو من رقبة الملك.
وكانت العرب في الجاهلية تستعمل لفظين وهما العمرى والرقبى، فالعمرى مأخوذ
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٧٥- ٢٧٦.