كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٣ - عدم جواز الرجوع وعدم الوراثة في الحبس للَّه
أحدهما: ما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن اذينة، قال: كنت شاهداً عند ابن أبي ليلى وقضى في رجل جعل لبعض قرابته غلّة داره ولم يوقّت وقتاً، فمات الرجل، فحضر ورثته ابن أبي ليلى وحضر قرابته الذي جعل له غلّة الدار. فقال ابن أبي ليلى: أرى أن أدعها على ما تركها صاحبها، فقال محمّد بن مسلم الثقفي: أمّا إنّ علي بن أبي طالب عليه السلام قد قضى في هذا المسجد بخلاف ما قضيت. فقال: وما علمك؟ فقال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام يقول: «قضى علي عليه السلام بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث». فقال له ابن أبي ليلى: هذا عندك في كتابك؟ قال: نعم، قال: فأرسل وائتني به. فقال له محمّد بن مسلم: على أن لا تنظر من الكتاب إلّافي ذلك الحديث، قال: لك ذلك، قال: فأحضر الكتاب وأراه الحديث عن أبي جعفر عليه السلام في الكتاب فردّ قضيّته[١]. هذه الرواية صحيحة؛ لصحّة طريق الصدوق إلى ابن أبي عمير، ولا إشكال في وثاقة عمر بن اذينة. ونظيرها خبر عبدالرحمان الجعفي[٢].
هذان الخبران بظاهرهما يدلّان على جواز الرجوع والتوريث في الحبس مطلقاً، ولكنّ الأصحاب حملوهما على النوع الثاني من الحبس؛ لما اتّفقوا على عدم جواز الرجوع في النوع الأوّل، كما عرفت من صاحب المسالك.
وهذا هو مقتضى الصناعة أيضاً في الجمع بين مطلقات النهي عن الرجوع فيما كان للَّهوبين هذين الخبرين، بحملها على القسم الثاني والأخذ بمطلقات النهي عن الرجوع في القسم الأوّل.
ولا يخفى: أنّ قول السيّد الماتن: «ولا يعود إلى ملك المالك ولا يورث» ينبغي
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٣، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٥، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٤، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٥، الحديث ٢.