كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥٩ - القول في الحبس وأخواته
القبول، فضلًا عن الحبس، وإن كان قد سمعت المناقشة فيه منّا»[١].
وقوله: غير المفروض؛ أيغير حبس المال على إنسان من غير جهة القربة.
وفي جامع المقاصد: أنّ الأصحاب لم يصرّحوا في الحبس بكونه عقداً ولا باعتبار القبض وقصد القربة فيه؛ حيث قال: «يصحّ الحبس كما يصحّ الوقف والسكنى، والظاهر أنّه لا بدّ من العقد والقبض والقربة ولم يصرّحوا بذلك هنا».
وقوله: لم يصرّحوا بذلك هنا؛ أيفي حبس المال على إنسان.
وعلى أيّ حال، الحبس قسمان:
أحدهما: الحبس في الجهات العبادية وفي سبيل اللَّه.
ثانيهما: حبس مال على إنسان، كما صرّح بهذين القسمين المحقّق الكركي بقوله: «وهو قسمان، أحدهما: أن يحبس فرسه في سبيل اللَّه، أو غلامه في خدمة البيت الحرام أو المشهد أو المسجد أو معونة الحاجّ. فإذا فعل ذلك على وجه القربة، لزم ولم يجز له فسخه بحال.- إلى أن قال- قوله: «ولو حبس شيئاً على رجل فإن عيّن وقتاً لزم ويرجع إلى الحابس أو ورثته بعد المدّة، وإن لم يعيّن كان له الرجوع متى شاءَ»، هذا هو القسم الثاني»[٢].
ولا يخفى: أنّ المعيار في القسم الأوّل- وهو الحبس في سبيل اللَّه- كون الحبس على غير الآدمي- يعني مطلق وجوه الخير العامّ المنفعة للمؤمنين الداخل في عنوان سبيل اللَّه، وعلى محالّ العبادات والمشاهد، ولتعظيم شعائر اللَّه.
وأمّا اعتبار قصد القربة فالمعروف والمشهور- كما عرفت من كلمات الأصحاب- اعتباره. وعليه فالملاك في القسم الأوّل كلا الأمرين ولكن في القسم
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١٥٢.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ١٢٧- ١٢٨.