كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥٨ - القول في الحبس وأخواته
القول: في الحبس وأخواته
(مسألة ١): يجوز للشخص أن يحبس ملكه على كلّ ما يصحّ الوقف عليه؛ بأن تصرف منافعه فيما عيّنه على ما عيّنه (١)،
______________________________
تعريف الحبس
١- يقع الكلام أوّلًا: في تعريف الحبس، وثانياً: في صحّة الحبس على كلّ ما يصحّ الوقف عليه.
أمّا تعريف الحبس، فلم يتعرّض له الفقهاء بعنوانه، ولكنّ الذي يمكن أن يستفاد من مضامين كلماتهم في تعريف الحبس أنّه: تخصيص مال بجهة مجّاناً. وبعبارة اخرى: تمليك منفعة المال لجهة أو إنسان مجّاناً مع بقاءِ العين في ملك مالكها.
وأمّا أنّه هل يكون عقداً، فيفتقر إلى إيجاب وقبول؟ فقد يقال: إنّ مقتضى السيرة الاكتفاء فيه بالفعل. ولكن نقل في الجواهر عن بعض الأصحاب التصريح بأنّ الحبس عقد واحتمل كون مرادهم الحبس في سبيل اللَّه والامور العبادية، واستشهد لذلك بما عن المشهور، من عدم حاجة الوقف إلى القبول، فضلًا عن الحبس.
قال قدس سره: «بل قد يقال: إنّ مقتضى السيرة الاكتفاء فيه بالفعل بهذا العنوان. فلا يحتاج صحّته، بل ولا لزومه إلى لفظ، فضلًا عن أن يكون عقداً محتاجاً إلى القبول من الناظر، أو الحاكم. لكن عن التحرير واللمعة وصيغ العقود والمسالك والروضة والتنقيح والتذكرة التصريح بكون الحبس عقداً، بل قيل: إنّه ظاهر الباقين. ويمكن إرادتهم غير المفروض، إذ قد عرفت فتوى المشهور في الوقف، بعدم الاحتياج إلى