كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤٧ - حكم ما لو أقرّ بالوقف ثمّ ادّعى كونه لمصلحة
سائر الأمارات؛ نظراً إلى أخذ الشكّ في موضوعه. بخلاف سائر الأمارات، فضلًا عن كونه من الاصول، فوجه تقدّم اليد عليه واضح، كما في تقدّم أيّة أمارة على الأصل. وهذا النوع من التقدّم من قبيل الورود، كما قلنا في المجلّد الخامس من كتابنا «بدايع البحوث في علم الاصول» في مبحث قاعدة الورود وذكرنا لذلك تطبيقات فقهية.
وأمّا بناءً على القول بتأخّر قاعدة اليد عن سائر الأمارات- نظراً إلى اختصاص جريان السيرة على حجّية اليد فيما إذا لم يثبت خلافها بأمارة- فأيضاً تُقدَّم قاعدة اليد على الاستصحاب حتّى بناءً على كونه أمارة.
والوجه في ذلك: أنّ أدلّة اعتبار قاعدة اليد قد وردت في موارد الاستصحاب؛ نظراً إلى أنّ غالب موارد جريان قاعدة اليد مسبوق باليد السابقة؛ نظراً إلى العلم بكون ما في أيدي الناس مسبوقاً بكونه ملكاً للغير، فيجري استصحاب عدم ملكية الغير، فيكون تقديم الاستصحاب في الفرض المزبور موجباً لإلغاءِ دليل قاعدة اليد أو تخصيص الأكثر المستهجن.
وعلى ضوءِ هذا البيان اتّضح وجه تقدّم قاعدة اليد على الاستصحاب على أيّ حال. ومن هنا لا يجوز انتزاع العين- المتصرّف فيها بعنوان الملكية- من يد متصرّفها، بمجرّد العلم بكونها وقفاً سابقاً، بل لا بدّ من إثبات وقفيته فعلًا. وكذا لو ادّعى أحدٌ أنّ العين قد وُقِفت على آبائه نسلًا بعد نسل وأثبت ذلك بالبيّنة الشرعية، ولا تسمع دعواه ولا يُرتّب عليها أيّ أثر، بل يُحكم بملكية العين لمالكها الفعلي كما كانت، بل عليه أن يُثبت كونه ملكاً فعلًا.
والسرّ في ذلك: عدم الملازمة بين الوقف السابق وبين ثبوته في حال النزاع بعد مضيّ زمان.