كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣٩ - تولية عدول المؤمنين مع فقد الحاكم
معلِّلًا بأ نّه موقوف على الإذن الشرعي وهو منتفٍ، كما نقل عنه في الحدائق. ولكن مقتضى التحقيق ما ذهب إليه المشهور ويمكن الاستدلال لذلك بوجوه:
الأوّل: إطلاق قوله تعالى: (تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى ...)[١]. وذلك لأنّ تولّي الامور الحسبية من مصاديق البرّ.
الثاني: إطلاق قوله تعالى: (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)[٢]؛ لأنّ تولّي الامور الحسبية من المعروف، ولأنّ تركه مستتبع لتعطيل ما لا يرضى الشارع بتعطيه، ولا ريب في كون ذلك من المنكرات.
ومن هنا يمكن الاستدلال لذلك بسائر عمومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الثالث: ما دلّ على ذلك بالخصوص كقوله عليه السلام: «وإن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه، فلا بأس»[٣].
هذه الطائفة من النصوص، لا إشكال في تمامية دلالتها على المطلوب بعد إلغاء الخصوصية عن مواردها وتنقيح الملاك القطعي، وهو تولّي أموال الغُيّب والقُصّر والأطفال والبطون اللاحقة لعدول المؤمنين وثقاتهم عند عدم وجود قيّم خاصّ ولا الحاكم الشرعي ومنصوبه.
وأمّا وجه التقييد بعدم وجود الحاكم ومنصوبه فإنّه الوليّ العامّ ووليُّ من لا وليّ له، لما ثبت ذلك بالنصّ والفتوى. وليس هاهنا محلّ البحث عن ذلك.
[١] - المائدة( ٥): ٢.
[٢] - التوبة( ٩): ٧١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٤٢٢، كتاب الوصايا، الباب ٨٨، الحديث ٢.