كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣٨ - تولية عدول المؤمنين مع فقد الحاكم
(مسألة ٨٨): في الأوقاف التي توليتها للحاكم ومنصوبه مع فقدهما وعدم الوصول إليهما توليتها لعدول المؤمنين (١).
______________________________
وأمّا عدم صلاحية الموقوف عليهم للتولية، فلفرض تعلّق حقّ البطون اللاحقة بالوقف،
فما كان من شؤون التولية- من حفظ الوقف وتعميره وإصلاحه وإجارته لهم- لا ربط له
بالموقوف عليهم، بل إنّما ذلك من امور الحسبة وموكول إلى الحاكم الشرعي الذي هو
الوليّ العامّ. وكونهم مالكين في الجملة لا يقتضي ذلك؛ لعدم اختصاص العين الموقوفة
بالموجودين، بل للاحقين أيضاً.
نعم، يجوز للموقوف عليهم التصرف في الوقف لأجل تنميته واستحصال منافعه الفعلية؛ حيث يتحقّق بذلك انتفاعهم من الوقف، من دون دخل لملكية العين الموقوفة لهم وعدمها في ذلك شيئاً. فإنّ ملكية المنفعة الفعلية لهم تقتضي جواز استثمارها واستحصالها بأيّ نحو شاؤوا.
هذا في الوقف الخاصّ. وأمّا في الوقف العامّ، فلا ربط لتوليتها في مفروض الكلام بالواقف؛ لما قلناه ولا بالموقوف عليهم كما هو واضح. فتتعيّن التولية في الحاكم بلا إشكال؛ لأنّه الوليّ العامّ في مطلق الامور الحسبية، ولعدم تعلّق الوقف الخاصّ بشخص أو أشخاص خاصّة.
تولية عدول المؤمنين مع فقد الحاكم
١- المشهور بين الأصحاب تولية عدول المؤمنين لُامور الحسبة مع فقد الحاكم الشرعي ومنصوبه، كما صرّح به في الحدائق[١]؛ خلافاً لابن إدريس، فمنع ذلك؛
[١] - الحدائق الناضرة ١٨: ٤٠٨.