كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣٠ - حكم اجرة المتولّي
للواقف، واختاره السيّد اليزدي؛ حيث قال: «وإن أطلق استحقّ بمقدار اجرة عمله»[١].
ولكن نقل في العروة عن صاحب الحدائق المناقشة في ذلك بأنّ منافع الوقف ملك الموقوف عليهم فأمرها بيدهم بعد تمام الوقف، لا بيد الواقف، مع أنّه رضي بذلك مجّاناً. وقد أجاب في العروة بأنّ حقّ التولية من مؤن تحصيل المنافع.
قال قدس سره: «لكن استشكل صاحب الحدائق في ذلك؛ لأنّ منافع الوقف انتقلت إلى الموقوف عليه، وإخراج شيءٍ منها يحتاج إلى دليل، مع أنّ الناظر إنّما رضي بذلك مجّاناً. وفيه: أنّ حقّ التولية من مؤن تحصيل المنافع».
ويمكن الجواب عن إشكال صاحب الحدائق: بأنّ المتفاهم العرفي من إطلاق كلام الواقف ثبوت اجرة المثل. وذلك لأنّه الذي طلب واستدعى من الرجل تولّي الوقف وقيمومته. فكيف ما إذا طلب من رجل بناءَ داره أو تعميرها، ولم يعيّن اجرةً، انصرف إلى اجرة المثل عرفاً؟ فكذلك في المقام، فيكون ثبوت اجرة المثل داخلًا في ما رسمه الواقف في مقام إنشاء الوقف؛ لأنّ ذلك من شؤون الوقف ومؤن حفظه واستحصال منافعه. وأمّا إشكال انتقال منافع الوقف إلى ملك الموقوف عليهم وخروجها عن ملك الواقف، فقد أجاب عنه صاحب العروة بأنّ اجرة المتولّي من قبيل مؤن تحصيل منافع الوقف ويتوقّف استحصال منافع الوقف على إخراجها.
ويمكن المناقشة: بأنّ الموقوف عليهم ما دام لم يرضوا بتولية المتولّي المنصوب ولم يقبلوه، ليس عليهم دفع الاجرة، بل إنّما على الواقف.
فالجواب الصحيح ما قلنا من دخول ذلك في عموم: «الوقوف على حسب ما
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٤٥.