كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢٦ - تبعية استقلال المتولّي وعدمه لجعل الواقف
ما يوقفها أهلها»[١].
ويترتّب على الاستقلال أنّه لو مات أحدهما أو خرج عن الأهلية، انفرد الآخر للتولية، فيجوز له تصدّي التولية وحده. ويترتّب على الاشتراك عدم جواز انفراده حينئذٍ، بل على الحاكم أنّ يضمّ إليه شخصاً آخر. وذلك لأنّ المفروض اشتراط الواقف الاشتراك في التولية ويخالفه الانفراد.
وأمّا إذا لم يصرّح الواقف بالانفراد ولا بالاشتراك، وأطلق جعل التولية لهما، فالظاهر الاشتراك؛ لأنّ انفراد كلّ واحدٍ منهما ينافي الولاية الثابتة للآخر على كلّ حال بمقتضى الإطلاق، سواءٌ كان ولاية الآخر على نحو الاشتراك أو الانفراد. وهذا هو الوجه في ظهور الإطلاق في الاشتراك، ومن هنا يكون الانضمام هو المتفاهم العرفي عند تعدّد القيّم. ولا ينافي ذلك قاعدة عدم تداخل الأسباب في العلل ومعرّفات الأحكام الشرعية؛ لعدم ربط للمقام بتعليق حكم شرعي كلّيٍّ على شرط أو وصف. هذا مع أنّ ثبوت الولاية لهما مشتركاً هو القدر المتيقّن من مقصود الواقف من جعل التولية لهما، كما أشار إليه في العروة بقوله: «وإن أطلق فالقدر المتيقّن بل الظاهر الشركة، فلا ينفذ تصرّف الموجود بدون ضمّ الحاكم إليه»[٢].
وقد احتمل في العروة انتفاء ولاية الآخر حينئذٍ؛ لكونها مشروطة بولاية الآخر والمشروط ينتفي بانتفاء الشرط، ولكنّه استبعده.
قال قدس سره: «ويحتمل في هذه الصورة وصورة اشتراط الاجتماع انعزال الآخر أيضاً، بموت أحدهما، بدعوى أنّ تولية كلّ منهما مشروطة بالآخر، لكنّه بعيد.
ولعلّه يختلف بحسب القرائن في المقامات».
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٣٤١.