كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٩ - تولية الوقف ونظارته
منهما ينظر في بني علي، فان وُجد فيهم من يُرضى بهداه وإسلامه وأمانته، فإنّه يجعله إليه إن شاء، فإن لم يُرَ منهم بعض الذي يريد فإنّه في بني ابني فاطمة، فإن وُجد فيهم من يُرضى بهداه وإسلامه وأمانته فإنّه يجعله إليه إن شاء، فإن لم ير فيهم بعض الذي يريد فإنّه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب يُرضى به» في صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج[١].
قوله: «بهداه» أيبهدايته. ولعلّ المقصود هدايته إلى ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام، بل هو الظاهر بقرينة ورود هذا التعبير في سائر النصوص. هذا بناءً على نسخة الوسائل. ولكن في العروة «بهديه»، ويُحتمل كون مقصوده هدايته؛ نظر إلى كتابة الألف المقصورة بصورة الياء. ويحتمل كون المقصود الهدي في الحجّ؛ أي كون هديه مطابقاً للمذهب الحقّ الجعفري. وهذا كناية عن اعتبار إيمانه وتشيُّعه، كما يُشعر بذلك قوله: «وإسلامه» فإنّ كون إسلامه مرضياً كناية عن تشيُّعه.
وعلى أيّ حال لا دلالة لهذه الصحيحة على اعتبار العدالة. نعم يمكن الاستدلال باعتبار إيمانه وتشيعِّه، كما هو الأقوى. بل يمكن الاستدلال لعدم اعتبار العدالة بإطلاق قول الإمام الحجّة عليه السلام في معتبرة الأسدي السابقة آنفاً؛ حيث إنّ قوله عليه السلام:
«فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها»[٢] دلّ بإطلاقه على جواز التولية للواقف ونفوذ تصرّفات القيّم المنصوب من جانبه مطلقاً سواءٌ كان عادلًا أم لا.
وأمّا اعتبار وثاقة القيّم وعدم جواز جعل الخائن للتولية، فهو ثابت بالإجماع، بل من الضروريات؛ فإنّ الائتمان على الخائن ممّا اتّفق على عدم جوازه النصّ والفتوى، ولا سيّما في أموال المؤمنين وحقوقهم.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٨.