كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١١ - حكم إجارة الوقف الخاصّ
نقل ماله صحيحاً وإتلافه كيف شاء من غير مراعاة الوارث مطلقاً»[١].
هذا إذا كان الوقف ترتيبياً بحسب البطون؛ بأن لا يستحقّ البطن اللاحق مع وجود البطن السابق.
وأمّا إذا كان تشريكياً بأن كان استحقاق اللاحق ثابتاً في عرض السابق فلا مشكلة في البين؛ إذ لا فرق بين البطن اللاحق وبين البطن السابق من حيث مالكيتهم للعين المستأجرة. فيصحّ الفضولي حينئذٍ، بلا إشكال. ولعلّ هذه الصورة مقصود السيّد الماتن، كما هي الصادرة من الواقفين في الوقف على البطون غالباً.
وعليه فلا إشكال على السيّد الماتن في إطلاقه القول بتصحيح الإجارة بإجازة البطن اللاحق بعد انقراض البطن الأوّل، وإلّا فلا يمكن مساعدته في الوقف الترتيبي بين البطون، كما قلنا.
وأمّا المقام الثاني: وهو ما لو آجر المتولّي الوقف لمصلحة الوقف، أو لمراعاة مصلحة البطون اللاحقة، فلا يبطل الوقف حينئذٍ بانقراض البطن الأوّل، كما أشار إلى ذلك الشهيد بقوله: «نعم، لو كان البطن الموجر ناظراً إلى الوقف وآجر لمصلحة الوقف لا لمصلحته، لم يبطل. وكذا لو كان الموجر هو الناظر، ولم يكن موقوفاً عليه»[٢]. وذلك لبقاءِ الموجر بعد انقراض البطن الأوّل، ولأنّ له الولاية الشرعية على الإجارة وسائر أنحاء التصرّفات لأجل حفظ مصالح الوقف والموقوف عليه. فلا وجه لبطلان الإجارة حينئذٍ بانقراض البطن الأوّل. ولا فرق في ذلك بين كون المتولّي من الموقوف عليهم وبين كونه من غيرهم كشخص آخر أجنبيّ عن الوقف.
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٤٠١.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٤٠١.