كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٠ - حكم إجارة الوقف الخاصّ
السابقة، بل إنّما هو إنشاءُ إجارة جديدة.
وأيضاً سبق منّا أنّه يمكن تصحيح الإجارة السابقة بطريق آخر، وهو أن يعلن البطن اللاحق رضاهم بالإجارة الاولى حال حياة البطن الأوّل، فحينئذٍ لا يبعد بقاءُها على صحّتها بعد انقراض البطن الأوّل. وذلك لأنّه ينتقل المال الموقوف بمجرّد موت البطن الأوّل إلى ملك البطن اللاحق حالكونهم راضين بالإجارة، وإن كان مع ذلك مغايراً للعقد الفضولي. لكن لا يبعد الحكم بصحّة الإجارة حينئذٍ وعدم انفساخها؛ نظراً إلى حصول الشرطين المزبورين للفضولي. أمّا الملكية، فلفرض حصولها بموت البطن الأوّل، أمّا الإجازة، فلحصولها بإعلان رضاهم حال حياة البطن الأوّل.
وبعبارة اخرى: تدخل العين المستأجرة في ملكهم حال كونهم راضين بالإجارة، فيحصل بذلك الشرطان وينتفي الإشكالان المزبوران لا محالة.
وأمّا إشكال عدم مالكية البطن اللاحق قبل انقراض البطن الأوّل، فيمكن دفعه بأنّ البطن اللاحق أيضاً يستحقّ العين الموقوفة في الجملة في حال حياة البطن الأوّل، بنفس إنشاء صيغة الوقف، لا بالتلقّي عن البطن الأوّل. ومن هنا يجب على البطن الأوّل مراعاة حقّ البطون اللاحقة في كيفية تصرّفهم في العين الموقوفة. بل بذلك يحصل الفرق بين سائر المُلّاك وبين الموقوف عليهم، كما صرّح بذلك الشهيد في المقام بقوله:
«وجه الفرق: أنّ ملك الموقوف عليه غير تامّ، فإنّ باقي البطون لهم استحقاق في الملك بأصل الصيغة لا بالتلقّي عن الموقوف عليه، بحيث لو تصرّف قبل الانتقال صحّ، فبموت الموجر من البطون تبيّن انتهاء حقّه بموته، فيكون إجارته بالنسبة إلى بقيّة المدّة تصرّفاً في حقّ غيره فيتوقّف على إجازته، بخلاف إجارة المالك، فإنّ له