كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٢ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
جواز بيع الوقف حينئذٍ إلى أكثر الأصحاب في الجملة؛ أيمع اختلاف تعابيرهم.
ولم يُعلم مخالف لذلك، إلّاابن إدريس وابن الجنيد؛ حيث منعا بيع الوقف مطلقاً في جميع الأحوال على ما نسب إليهم في جامع المقاصد. وعلى أيّ حال لا إجماع في البين، ولكنّه مشهور بين الأصحاب.
وقد يُستدلّ للمنع: بأنّ الوقف على البطون يستحقّ فيه البطون اللاحقة. وأنّ بيع الموجودين من البطن الأوّل وتقسيم الثمن بين أنفسهم، تضييعٌ لحقّهم.
ويمكن المناقشة: بأنّ البطون اللاحقة إنّما يوجد ويحدث لهم الاستحقاق بعد وجودهم، والمعدوم لا حقّ له، مع أنّ قصد الواقف إنّما تعلّق باستحقاقهم على فرض حياتهم، لا حال كونهم معدومين؛ لأنّه المرتكز والمتفاهم العرفي المبنيّ عليه تكلّم المتعاملين بألفاظ صيغ العقود والإيقاعات، ما لم يثبت من الشارع تأسيس في مورد.
وأمّا جواز البيع في مفروض الكلام فتارة: يُلاحظ في الاستدلال له مقتضى القاعدة، واخرى: مقتضى النصّ الخاصّ.
وأمّا مقتضى القاعدة في باب الوقف، فعدم جواز البيع كما قلنا؛ نظراً إلى منافاته للتحبيس والتأبيد المأخوذين في الوقف، مع ما دلّ على منعه من عمومات نصوص باب الوقف، وقد سبق البحث عنها. هذا بحسب الحكم الأوّلي الثابت لذات الوقف.
وأمّا في مفروض المسألة، فمقتضى القاعدة جواز بيع الوقف؛ لأنّه من قبيل موارد الاضطرار الثابت فيه الجواز والرخصة بالعنوان الثانوي بقاعدة الاضطرار، كما ورد: «ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه»[١]. ولكن لا بدّ من صدق عنوان الاضطرار وتوقّف دفعه على البيع، وهو مشكل؛ نظراً إلى إمكان دفعه عند التشاحّ والنزاع بإبطال الوقف وصرف الثمن في وجوه البرّ.
[١] - وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٨، كتاب الأيمان، باب ١٢، الحديث ١٨.