كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٨ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
وثانياً: بعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[١].
وثالثاً: بما دلّ على ذلك من النصوص الخاصّة، مثل ما ورد في صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج، عن أمير المؤمنين عليه السلام في وقف عين ينبع، قال عليه السلام: «إن أراد أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدين، فليفعل إن شاء، لا حرج عليه فيه»[٢].
والاستدلال بهذه الصحيحة على المطلوب إنّما يتمّ بناءً على كون المقصود من المال في قوله عليه السلام: «نصيباً من المال» رقبة العين الموقوفة. وهو الظاهر بل المقطوع؛ حيث إنّ ماءَ ينبع لا يُعدّ مالًا يناسبه تعبيره عليه السلام: «نصيباً من المال»، فلا يكون مقصوداً من هذا التعبير.
هذا، ولكن في جواز شرط ذلك من الواقف إشكال من حيث كونه منافياً لتحبيس العين وللتأبيد المعتبر في الوقف، وكون مآله إلى اشتراط الرجوع عن الوقف وتغييره، ولا إشكال في منع ذلك وعدم جوازه. فالشرط المزبور من أجل هاتين الجهتين مخالف لمقتضى القاعدة.
ومن أجل ذلك لا بدّ في الاحتجاج بصحيحة عبدالرحمان من الاقتصار على مورد أداءِ الدين وعدم التعدّي عنه إلى سائر موارد قضاءِ الحاجات. وذلك لقاعدة وجوب الاقتصار في مخالفة القاعدة على موضوع النصّ. وقد حقّقنا هذه القاعدة وبحثنا عنها مفصّلًا في المجلّد الثاني والخامس من كتابنا «بدايع البحوث في علم الاصول» فراجع.
ولكنّ الاشتراط المزبور جائزٌ من جهة الوجوه المستدلّ بها آنفاً للجواز، ومن أجل أنّ البيع جائز عند عروض الخراب والسقوط عن حيّز الانتفاع، ولو لم يكن
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٣.