كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٣ - الأوّل إذا توقّف الانتفاع على البيع
فكلّما إذا عُلم غرض الواقف وكان البيع منافياً لقصده وغرضه من الوقف، لايجوز.
بقيت في المقام نكتتان:
إحداهما: الفرق بين البناء والعرصة، وهو أنّ البناءَ لو كان بمجرّده موقوفاً يبطل الوقف بخرابه وسقوطه عن حيّز الانتفاع، بخلاف ما لو كان موقوفاً مع العرصة؛ لإمكان القول بعدم بطلان الوقف بخراب البناء فيما لو أمكن تجديده في تلك العرصة ولو ببيع بعض العرصة؛ نظراً إلى كون العرصة من العين الموقوفة، فالوقف يستقرّ ما دامت العرصة باقية. وأمّا ما سيأتي من صاحب الجواهر من بطلان الوقف حينئذٍ فلا وجه له، وما ذكره من الوجه لذلك مناقَشٌ بما سيأتي منّا في ردّ توجيهه.
ثانيتهما: قد اتّضح على ضوء ما سردناه لك في إعطاء الضابطة، أنّه عند الإطلاق وعدم القرينة لا يجوز تبديل العين الموقوفة إذا كانت ذات عنوان كالدكّان والبستان والمزرعة والحمّام؛ لما قلنا آنفاً: من ظهور الوقف حينئذٍ في دخل العنوان في غرض الواقف، نعم عند خرابها وسقوطها عن حيّز الانتفاع يجوز بيع بعض العرصة لتجديد ذلك البناء مع حفظ الخصوصية والعنوان، من المسجدية والبستانية ونحوها.
وإنّ ما رسمناه وبيّنّاه لك من الضابطة في المقام هو المحكَّم، ما دام لم يقم إجماع الأصحاب على خلافه في مورد.
وإنّ لصاحب الجواهر في المقام كلاماً ينبغي نقله ونقده.
قال قدس سره: «والذي يقوى في النظر بعد إمعانه، أنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه، بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفاً من المتضادّ.
نعم، إذا بطل الوقف اتّجه حينئذٍ جواز البيع، والظاهر تحقّق البطلان فيما لو خرب الوقف على وجه تنحصر منفعته المعتدّ بها منه في إتلافه، كالحصير والجذع ونحوهما، ممّا لا منفعة معتدٍّ بها فيه إلّابإحراقه مثلًا، وكالحيوان بعد ذبحه مثلًا وغير ذلك.