كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٢ - الأوّل إذا توقّف الانتفاع على البيع
ظاهر كلامه دخول عنوان العين الموقوفة- بما لها من الخصوصية- في غرض الواقف وتعلّق قصده به. وذلك لانّه المتبادر من مثل وقف الدار أو البستان عند الإطلاق، وظاهره أخذ العنوان.
وحاصل الكلام: أنّ مقتضى القاعدة عند الإطلاق وعدم القرينة الحمل على وقف المنفعة وأخذ خصوصية عنوان الموقوف عليه، فلا يجوز تغييره. وعليه فالأقوى مراعاة عنوان الوقف ما لم يُحرز عدم دخله في غرض الواقف. واحتياط السيّد الماتن في ذيل المسألة لزومي، بل هو الأقوى، كما عرفت.
هذا كلّه في البناء. أمّا العرصة، فلا تخرج عن الوقف على أيّ حال. وعليه فلا يبطل أصل الوقف باندراس الآثار وزوال الأبنية الموقوفة في مثل وقف الدار والخان والحمّام، ونحو ذلك ممّا يُبنى على رقبة الأرض، بل حتّى في مثل المسجد.
وذلك لعدم زوال العرصة بزوال البناء، بل الوقف صحيح نافذ كما كان ويجب العمل به، ولو بإحداث بناءٍ جديد، ولو ببيع بعض الأرض الموقوفة لو توقّف العمل بالوقف على ذلك؛ نظراً إلى عمومات وجوب العمل بالوقف مهما أمكن.
وأمّا الأعيان الموقوفة التي تكون من المنقولات كالحُصُر والفُرش والبواري والحيوان والخشب ونحو ذلك من الأعيان المنقولة، فإنّ وقفها من قبيل الصورة الثانية؛ لعدم تعلّق الغرض بعناوينها الخاصّة غالباً، بل إنّما توقَف لمحض غرض الانتفاع بها.
وحاصل الكلام: أنّ مقتضى القاعدة في المقام العمل بعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[١]. ولا يجوز الخروج عن غرض الواقف فيما إذا احرز غرضه وقصده المتعلّق بكيفية الانتفاع وخصوصيات العين الموقوفة، ولو بظاهر كلامه.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.