كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٢ - عدم جواز تغيير عنوان الوقف ومورد استثنائه
جواز أيّ تغيير في الوقف، إلّاما كان على حسب ما اشترطه الواقف وعلى نحو وشكل رسمه صورة الوقف في متن إنشائه. ولا إشكال في تمامية هذه الطائفة من النصوص سنداً ودلالةً. وقد سبق في مطاوى البحوث السابقة تنقيح سندها وتقريب دلالتها، فلا نعيد. فلا بدّ من العمل بما اشترطه الواقف حين الإنشاء ولا يجوز التخطّي عنه بمقتضى دلالة العموم المزبور على جواز ترسيم شكل الوقف وتصويره بأيّ شكل وصورة وهيئة رسمها وصوَّرها الواقف حين إنشائه.
نعم، لو خربت العين الموقوفة وسقطت عن حيّز الانتفاع المقصود من الوقف يجوز تغييرها وتبديلها ولو ببيعها لإصلاحها وإعدادها للانتفاع في جهة الوقف أو أقرب الجهات إلى غرض الواقف.
وسيأتي البحث عن ذلك مفصّلًا في مستثنيات منع بيع الموقوف، إن شاء اللَّه.
وأمّا اختياراً فلا يجوز، كما أشار إليه في الجواهر؛ مستشهداً بما حُكي عن التذكرة، بقوله: «نعم، قد يشكل تغييرها اختياراً كما نصّ عليه في محكيّ التذكرة قال: لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته، فلا يجوز جعل الدار الموقوفة بستاناً ولا حمّاماً، ولا بالعكس، ولو تعذّر الاستمرار صار إلى أقرب الأوصاف»[١].
والدليل على ذلك فقد عرفت أنّه عموم قوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، بالتقريب المزبور؛ مضافاً إلى تسالم الفقهاء على ذلك، حيث لم ينقل الخلاف في ذلك من أحد.
وأيضاً قد يستدلّ لذلك بقول الإمام الكاظم عليه السلام: «لا يحلّ لمؤمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيعها ولا يبتاعها ولا يهبها ولا ينحلها ولا يغيّر شيئاً ممّا وصفته
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١٠٨.