كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٢ - حكم ملكية العين الموقوفة
وثالثاً: بجواز بيع العين المستأجرة، فتنقل به إلى ملك المشتري بعد انتهاءِ أمد الإجارة ولو بعد موته، فيمنع عن توريث العين المستأجرة بخلاف الوقف.
٢- لو كان الموقوف باقياً في ملك الواقف، لرجعت إليه قيمته بعد بيعه. والتالي باطل فالمقدّم مثله.
وردّ ذلك بإمكان كونه في ملكه محبوساً بحيث لا يباع ولا يوهب.
ولا يخفى: أنّ هذا الرّد إنّما يناسب الاستدلال بعدم جواز التصرّفات الناقلة، ولكنّه ليس مقصود المستدلّ، بل ظاهره الاستدلال بفتوى الأصحاب بصرف قيمة العين الموقوفة في جهة الوقف، من غير انتقالها إلى المالك في موارد توقّف الانتفاع على بيعها.
والجواب: أنّ وجوب صرف القيمة في جهة الوقف- في مفروض المسألة- إنّما هو لدلالة النصّ الخاصّ[١]، لا بمقتضى الوقف، حتّى يقتضي بنفسه وذاته زوال ملك الواقف.
٣- ما ورد في نصوص أوقاف الأئمّة عليهم السلام[٢] من التعابير الظاهرة في زوال ملك الواقف بالوقف، كقوله عليه السلام: «حبساً بتّاً بتلًا مبتوتةً لا رجعة فيها ولا ردَّ»[٣] وقوله عليه السلام: «صدقة واجبة بتلةً حيّاً أنا أو ميّتاً يُنفق في كلّ نفقة أبتغي بها وجه اللَّه»[٤]. وهذا الاستدلال من صاحب الحدائق.
ويمكن المناقشة في دلالتها: بأنّ غاية مدلولها زوال ملك الواقف في خصوص
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٦، الحديث ٥، ٦، ٧، ٨ و ٩.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٣، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٤] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠، الحديث ٣.