كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٥ - حكم ما لو علم وقفية شي ءٍ ولم يعلم مصرفه
المحصورة، كأن لم يعلم أنّه وقف على المسجد أو القنطرة أو نحو ذلك من الجهات، صرف في وجوه البرّ الغير الخارج عن أطراف الترديد»[١].
كلّ ما سبق فيما إذا ذكر المصرف حين إنشاء الوقف ولكن جهل به أو نسيه. وأمّا إذا وقف ولم يذكر المصرف في حال إنشاءِ الوقف، فبطل الوقف عند مشهور الفقهاء شهرة عظيمة.
قال في المسالك في ذيل فتوى الشرائع بذلك: «هذا هو المشهور بين الأصحاب، ولم أقف فيه على مخالف، إلّاابن الجنيد، وخلافه غير قادحٍ هنا على قاعدة الأصحاب»[٢]. وكذلك في الجواهر[٣] وقد وجّه في الجواهر مخالفة ابن الجنيد بما يلائم رأي المشهور.
وقد علّل بطلان الوقف حينئذٍ في المسالك أيضاً بما يرجع حاصله إلى توقّف تحقّق التمليك على وجود من ينتقل إليه الملك ولا بدّ من كونه شخصاً معلوماً؛ كما لا خلاف في بطلان البيع والهبة بذلك لتحقّق علّة البطلان في الجميع وهو جهالة المصرف. ويعلم من كلامه أن مقصودهم من المصرف هو الموقوف إليه.
قال قدس سره: «ويدلّ عليه أيضاً أنّ الوقف تمليك كما مرّ فلابدّ من مالك كالبيع والهبة، فإنّه لو قال: بعت داري بكذا أو وهبتها» ولم يذكر المصرف بطلا اتّفاقاً، ولأ نّه لو وقف على مجهول ك «وقفت على جماعة، بطل فإذا أطلق كان أولى بالبطلان، لأنّ علّة البطلان جهالة المصرف وهي متحقّقة فيهما»[٤].
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٧٠.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٣٥٠.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٤٩.
[٤] - مسالك الأفهام ٥: ٣٥٠.