كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٧ - أحكام الوقف
«والتقريب فيها أنّه إذا جاز الإدخال من غير شرط- كما هو مدلول الأخبار المذكورة- فمع الشرط بطريق أولى».
وإن أشكل بعد ذلك بقوله: «وكيف كان: فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال؛ لعدم النصّ الواضح في هذا المجال وما ذكروه من التعليل لا يصلح لتأسيس حكم شرعي كما عرفت في غير موضع»[١].
ومقتضى التحقيق: أنّ الشرط المزبور- المبحوث عنه في المقام- باطل، بل مبطل للوقف بمقتضى القاعدة؛ لأنّه ينافي ماهية الوقف، بل يوجب كون أصل سببية الوقف بيده، كما أشار إليه صاحب الجواهر بقوله:
«وأمّا لو فرض إرادة اشتراط سلطنة الإخراج والإدخال إليه- على وجه يكون أصل الوقف بيده دخولًا وخروجاً- فالمتّجه البطلان فيهما؛ لرجوعه إلى اشتراط كون أصل السببية بيده، ولفرض أنّ ذلك أمر شرعي لا يرجع إليه»[٢]
ومن هنا لا بدّ من تأويل قوله عليه السلام: «فالمال ماله، فَعَل فيه ما أراد» في خبر أبي هلال على نحو لا ينافي مقتضى القاعدة. هذا، مع ضعف سنده، ولكن لا مناص من رفع اليد عن مقتضى القاعدة بدلالة نصوص المقام- ابن يقطين وغيره- على جواز الشرط المزبور بالفحوى، كما قال في الحدائق، ولكن لا بدّ من الخروج عن مقتضى القاعدة المزبورة من الاقتصار على موضع النصّ. وهو شرط إدخال من يريده. فتحصّل أنّ الأقوى جواز اشتراط إدخال من يريده الواقف بدلالة النصوص المعتبرة المزبورة بالفحوى.
ثمّ إنّ هاهنا إشكالين:
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٧٠.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٧٧.