كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٣ - أحكام الوقف
قلت: مقتضى العقد غير ماهيته، بل إنّما هو أثره الذي لا ينفكّ منه، كجواز التصرّف في المبيع الذي هو أثر التمليك، فيكون اشتراطه مخالفاً لمقتضى البيع.
ومن قبيله اشتراط عدم انتفاع الموقوف عليه من المال الموقوف. وأمّا الشرط المنافي لقطع علقة الملكية الموجب بقاء سلطة الواقف على المال الموقوف كما كان ينافي ماهية الوقف. فهو تلفّظ بالوقف ولم يرد معناه الشرعي الذي هو موضوع الأثر عند الشارع، فالسبب الشرعي- وإن شئت فقل: الوقف الشرعي- لم يتحقّق.
وعلى فرض الشكّ في تحقّقه، مقتضى الأصل عدمه.
وبهذا التقريب نتمكّن من إثبات بطلان الوقف المشروط بالشرط المزبور بمقتضى القاعدة.
وأمّا رجوع الشرط المزبور إلى اشتراط خيار الفسخ فممنوع؛ إذ لا ينفسخ الوقف بإخراج من أخرجه الواقف، بل الوقف على حاله، وإنّما يتبدّل الموقوف عليه، فليس بمنزلة شرط الخيار حتّى يكون مخالفاً لمقتضى الوقف.
هذا بمقتضى القاعدة. وأمّا الإجماع المدّعى، فهو وإن يشكل إثبات كونه إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم بعد استناد مدّعي الإجماع إلى الوجوه المزبورة ولا أقلّ من كونه محتمل المدرك، إلّاأنّ تسالم الأصحاب على ذلك غير قابل للإنكار بعد ما عرفت من دعوى الإجماع والاتّفاق على ذلك من الشهيد وصاحب الجواهر، بل استظهر من عبارة المبسوط اعترافه بهذا الاتّفاق[١].
فالأقوى بطلان الوقف المشروط بإخراج من يريده الواقف بمقتضى القاعدة وتسالم الفقهاء.
قال في الشرائع: «ولو شرط إدخال من يولد مع الموقوف عليهم، جاز سواءٌ
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٧٥.