كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨١ - أحكام الوقف
وعلى الوجه الثالث: بأنّ مجرّد رجوع الشرط إلى عنوان لا يصلح للدليلية على صحّة الشرط؛ إذ لا يمنع عن منافاته لمقتضى الوقف ولا عن سائر المحاذير؛ إذ المنافاة وعدمه تابعٌ للملاك، سواءٌ تعنون بعنوان أم لا؟
وعلى الوجه الثاني: بأنّ الخصوصية المذكورة في موارد فتوى الأصحاب بنفوذ شرط الخيار لا تصلح لإناطة الحكم بها ولا دورانه مدارها؛ إذ ليست بمنصوصة ولا من قبيل تنقيح الملاك القطعي، بل هذا العموم في مقام تحديد موضوع العموم الأوّل، وهو «ما كان للَّه» المراد به الوقف؛ إذ يُحدّد كيفية اعتبار الوقف من جانب الشارع ونطاق سببيته الشرعية.
وبعبارة اخرى: إنّ العامّ الأوّل في مقام بيان حكم الوقف، وهو عدم جواز الرجوع. والعامّ الثاني بصدد تحديد موضوع الوقف بحسب ما رسمه الواقفون بلسان الحكومة.
ومقتضى التحقيق: بطلان الوقف والشرط المزبور كليهما بمقتضى القاعدة. وذلك لأنّ مقتضى عموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» وإن كان صحّة الشروط والوقف. ويؤكّده عموم: «المؤمنون عند شروطهم»، كما في سائر الشروط التي يشترطها الواقف. ولذلك قوّى في العروة الصحّة- إن لم يكن إجماع- بقوله: «بل الأقوى الصحّة إن لم يكن إجماع لعموم قوله عليه السلام: الوقوف ...»[١].
ولكن تبقى هاهنا شبهة بقاءِ سلطة الواقف على المال الموقوف بعد الوقف، وكون زمام أمر المال الموقوف بيده كما كان وعدم قطع علقته بعد الوقف، مع أنّ الوقف يقتضي في ماهيته قطع سلطة الواقف على المال الموقوف بالكلّية.
وذلك لأنّ مقتضى الشرط المزبور إناطة إخراج الموقوف عليه وقطع يده عن
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٦٣.