كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٩ - أحكام الوقف
وثانياً: بأنّ الممنوع من شرط الخيار إنّما هو اشتراط خيار الفسخ المستلزم لرجوع المال إلى مالكه الفاسخ، لا مثل المقام الذي لا يستلزم الشرط رجوع المال الموقوف إلى الواقف بأيّ وجهٍ.
وبهذين الوجهين أجاب عن إشكال رجوع نفوذ الشرط المزبور إلى كون السلطة على سببية السبب الشرعي بيد الواقف، مع أنّ ذلك من وظيفة الشارع؛ نظراً إلى ورود هذا الإشكال في سائر الشروط، المتّفق على صحّتها.
وثالثاً: بإمكان رجوع الشرط المزبور إلى اشتراط عنوان في الوقف، كالوقف على أولاده ما دام لم يُخرجهم، أو إلى زمان الإخراج، نظير ما لو قال: «وقفت على أولادي ما داموا فقراء، أو إلى أن يصيروا أغنياءَ».
ورابعاً: بأ نّه لا فرق بين هذا الشرط وبين اشتراط إدخال من يريد.
وأمّا استدلاله بعموم: «الوقوف على حسب ...»، فيخطر بالبال إشكال فيه في بادي النظر.
وذلك: أنّ العموم المزبور بظاهره معارض بعموم: «فما كان للَّهفلا رجعة فيه»؛ لأنّ الشرط المزبور مستلزم للتغيير والرجوع بالمآل ولو بإيجاد مقدّمته اختياراً من حين إنشاء الوقف. وعموم «لا رجعة فيه» دلّ على عدم جواز الرجوع بأيّ نحو كان، إلّاأنّ عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» يقتضي صحّة الوقف ونفوذه بأيّ شكل رسمه الواقف. ومقتضاه صحّة الوقف المشروط بإخراج من يريده الواقف.
ولكن يمكن الجمع بينهما بأنّ الرجوع حقيقةً إنّما هو فيما إذا رجع الواقف عن الوقف بعد إنشائه وانعقاده صحيحاً بالفسخ أو الإقالة. كما جاء لفظ «الرجعة