كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٨ - أحكام الوقف
ولكن هذا التوجيه لا يزيد عمّا قال في جامع المقاصد والمسالك من كون الشرط المزبور بمنزلة اشتراط خيار الفسخ في العقد اللازم، وهو مخالف لمقتضى عقد الوقف؛ لبنائه على اللزوم.
ثمّ إنّ صاحب العروة[١] قوّى صحّة الوقف في مفروض الكلام لولا الإجماع على بطلانه. واستدلّ للصحّة بعموم: «الوقوف ...»؛ حيث قال: «وعن الكفاية إشكال في البطلان. وهو في محلّه، بل الأقوى الصحّة إن لم يكن إجماعٌ؛ لعموم قوله عليه السلام:
«الوقوف ...».
ثمّ أجاب عمّا استدلّوا للبطلان؛ أوّلًا: بأنّ كون الشرط المزبور منافياً لمقتضى عقد الوقف- المبنيّ على اللزوم- ممنوع؛ لأنّه مثل سائر ما يشترطه الواقف في منافاته للزوم الوقف، مع فتوى الأصحاب بصحّة سائر الشروط.
[١] - قال قدس سره: إذا شرط إخراج من يريد فالمشهور بينهم البطلان، بل في المسالك« هذا عندناموضع وفاق» وعلّل بأ نّه منافٍ لمقتضى الوقف، إذ وضعه على اللزوم، وهذا يرجع إلى جواز الفسخ بالنسبة إلى بعض الموقوف عليهم فهو بمنزلة اشتراط الخيار الممنوع بالإجماع. وعن الكفاية الإشكال في البطلان وهو في محلّه؛ بل الأقوى الصحّة إن لم يكن إجماع، لعموم قوله عليه السلام الوقف ... إلى آخره، وكونه منافياً لمقتضى الوقف ممنوع، إذ مع الشرط مقتضاه ذلك، والممنوع من شرط الخيار أن يشترط أن يكون له الفسخ بحيث يرجع إلى ملكه لا مثل هذا الشرط؛ ودعوى؛ أنّ ذلك يرجع إلى كون أمر السلطنة في سببية السبب بيده- مع أنّ ذلك من وظيفة الشارع؛ محلّ منع؛ وإلّا فشرط الخيار في البيع ونحوه كذلك، بل هو نظير سائر الشروط في الموقوف أو الموقوف عليه، ولا فرق بين ذلك وبين أن يقول بشرط أن يكون التقسيم بيدي، هذا- مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ مرجع الشرط المذكور إلى اشتراط عنوان في الموقوف عليه، مثل ما إذا قال: وقفت على أولادي إلى أن يصيروا أغنياء أو ما داموا فقراء، وأيضاً لا فرق بين هذا الشرط واشتراط إدخال من يريد الذي يجوز عندهم كما يأتي. راجع: العروة الوثقى ٦: ٣٦٣.