كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٢ - حكم ما لو وقف على أحد الأئمّة عليهم السلام
ومن هنا يصرف الموقوف على سيّد الشهداء عليه السلام في مجالس التعزية والوعظ والإطعام وغير ذلك، ممّا ينتفع به العموم بنيّة كون الثواب والأجر له عليه السلام. فلا يختصّ بالتعزية. نعم لو كان مقدار المال الموقوف قليلًا بحيث دار أمر صرفه بين واحد من الثلاث، فالأولى صرفه في التعزية.
ومع ذلك لا يبعد تقديم بعض مجالس الوعظ المبنيّة على بيان أهداف قيام سيّد الشهداء عليه السلام وفضيلة البكاء عليه وسائر معارف عاشوراء؛ لأنّها توجب المعرفة بمكتب سيّد الشهداء ومدرسة عاشوراء وأهداف قيامه عليه السلام ولا قيمة للتعزية بدون هذه المعارف الإلهية الحقّة التي لأجل إحياءها أقدم سيّد الشهداء على القيام واختار القتال والشهادة في سبيلها. وهذا المعنى أمر مرتكز بين أهل المعرفة بمنزلة أهل البيت من الشيعة الإمامية، ولعلّه يوجب كون ذلك متفاهماً عرفياً من الوقف على سيّد الشهداء عليه السلام وسائر الأئمّة عليهم السلام.
فلا يمكن الالتزام بإطلاق أولوية الصرف في التعزية حينئذٍ كما يلوح من كلام السيّد في العروة؛ حيث قال: «لو وقف على سيّد الشهداء عليه السلام انصرف إلى التعزية والأولى صرفه في إقامة مجلس التعزية، وإن كان لا يبعد جواز إعطائه للقارئين يقرؤن في مثل المسجد»[١].
وعلى ضوء ما بيّنّاه تبيّن حكم ما وُقف على إمام العصر عليه السلام، فيصرف في جهته عليه السلام من المصارف العامّة التي ينتفع بها عموم الناس.
ولكن أمره بيد من جعله الواقف متولّياً قيّماً عليه. وإن لم يجعل تصل النوبة إلى الحاكم. كما يُفهم هذا الترتيب من معتبرة الأسدي، عن صاحب العصر عليه السلام في
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٣٧.