كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٠ - حكم ما لو وقف على الجيران
الشارع الذي لا يخفى عليه الشيء بما هو حدّ له في الواقع، وليس ذلك منه معنى جديد، ولا إدخال لما هو معلوم الخروج في العرف وبالعكس»[١].
وهو غير بعيد بالنسبة إلى القول المشهور كما قال. وأمّا بالنسبة إلى القول الأخير- وهو التحديد بأربعين ذراعاً- فمشكل؛ حيث إنّه ربما تكثر فواصل البيوت لسعة الدار والعرصة، فلا يصدق الجارّ حينئذٍ قطعاً على البيوت البعيدة.
ومن هنا ترى صاحب الحدائق- بعد اختيار القول الأخير- قوّى اعتبار قرب الفاصلة لخروج الدور البعيدة عن مسمّى الجيران عرفاً؛ حيث قال: «إنّه على القول المختار من اعتبار الجوار بعدد الدور من الجوانب الأربعة، فالظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين الدار الصغيرة والكبيرة، ولا بين قرب المسافة بين الدور وبعدها، عملًا بالإطلاق وحصول مسمّى العدد، ويحتمل اعتبار قرب المسافة؛ نظراً إلى العادة والعرف في البلدان، وأنّ دورها في الغالب متّصلة بعضها ببعض، أو يكون بينها مسافة يسيرة ولعلّه الأقرب»[٢].
وعلى أيّ حال مقتضى التحقيق في تعيين حدّ الجيران الرجوع إلى نظر أهل العرف؛ لأنّ الواقف من أهل العرف، ولا يقصد من كلامه إلّاما يفهمه العرف.
بقيت في المقام نكتة حاصلها:
أنّ ما ورد في النصوص في حقوق الجارّ إنّما يكون موضوعها هو الجارّ بالمعنى المقصود في الخطابات الشرعية. وهو ما ورد فيها من التحديد بأربعين داراً من الجهات الأربعة. وذلك لأنّ الشارع قد بيّن مقصوده من الجارّ المأخوذ في موضوع خطابه، اللهمّ إلّاأن يُحمل الحدّ المذكور على الحدّ العرفي كما فعله صاحب
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٤١- ٤٢.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢١٢.