كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٨ - الوقف في سبيل اللَّه ووجوه البرّ
والمبسوط[١] فخصَّه بالغزاة المطوّعة والحجّ والعُمرة، فحكم بتقسيم الموقوف في سبيل اللَّه بينهم أثلاثاً. وقال ابن حمزة[٢] باختصاصه بالمجاهدين. ولا يخفى أنّ مقصود الشيخ ظاهراً من الغزاة المطوّعة، من حضر الغزوة تطوّعاً من غير أمر وإلزام من النبي صلى الله عليه و آله في الجهاد الدعائي الابتدائي، لا الدفاعي.
ومقتضى التحقيق: أنّ الوقف في سبيل اللَّه وفي سبيل الخير والثواب ينصرف إلى كلّ ما كان طريقاً ووصلة إلى رضوان اللَّه وثوابه، ومنصرفه كلُّ ما يصلح لأن يتقرّب به إلى اللَّه، كما هو المشهور بين الأصحاب، كما صرّح به في المسالك والحدائق[٣]، بل في الجواهر[٤] عن ابني زهرة وإدريس في بحث الوصيّة الإجماع عليه.
وعمدة الدليل على ذلك أنّه المتفاهم عرفاً من الوقف في سبيل اللَّه وفي سبيل الخير والثواب،؛ لما أشرنا إليه من الضابطة آنفاً.
نعم الوقف في سبيل الخير إذا كان الواقف كافراً- بناءً على صحّة وقفه- ينصرف إلى مطلق وجوه البرّ، لاخصوص ما يتقرّب به إلى اللَّه، وإن يتصادقان غالباً. وأمّا لو وقف المسلم في وجوه البرّ فهو أيضاً كذلك وذلك لما ندب الشارع إلى مطلق وجوه البرّ والخيرات، كقوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ)[٥].
[١] - الخلاف ٣: ٥٤٥؛ المبسوط ٣: ٢٩٤.
[٢] - الوسيلة: ٣٧١.
[٣] - مسالك الأفهام ٥: ٣٨٧؛ الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٣٩.
[٤] - جواهر الكلام ٢٨: ١٠١.
[٥] - البقرة( ٢): ١٤٨.