كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٦ - حكم الاقتصار على الحاضرين في الصرف
هي الخضوع الباطني والخشوع القلبي.
ومنها: ما دلّ على نفي الإيمان عن غير المعتقدين بولاية الأئمّة عليهم السلام، مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: «أما لو أنّ رجلًا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه ... ما كان له على اللَّه حقٌّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان»[١] ووردت بمضمونه روايات اخرى يجدها المتتبّع في مظانّها. وعلى هذا المعنى الأخير اصطلاحُ فقهائنا.
هذا بحسب ما يستفاد من الروايات، ولكنّ المدار في تعيين مراد الواقف والموصي في الوقف والوصيّة ونظائر ذلك، هو المتفاهم العرفي من كلامه في عرف الواقف. ولا ريب في ظهور لفظ المؤمن الصادر من غير الشيعي الإمامي في المؤمن بالمعنى الأوّل العامّ.
وأمّا الواقف الشيعي فإذا وقف على المؤمن، إنّما ينصرف كلامه إلى الوقف على الشيعي لأجل الضابطة المذكورة آنفاً من ظهور وقف كلّ واقف إلى الوقف على أهل نحلته ومذهبه، لا لأجل ظهور لفظ المؤمن في الشيعي الإمامي، ولو صدر من الشيعي.
وحاصل الكلام: أنّ لفظ المؤمن في ارتكاز العرف العامّ ظاهرٌ في معناه العامّ، لا خصوص الشيعة، بلا فرق بين صدوره من الشيعي أو من غيره.
وحاصل الكلام: أنّ مقتضى التحقيق في تعيين منصرف كلام الواقف في الوقف على المؤمنين، ما اختار صاحب المسالك وهو الذي استقرّ عليه رأي السيّد الماتن قدس سره. والشاهد لذلك أنّ المتفاهم العرفي من كلام الواقف ظهوره في أهل نحلته ممّن يوافقه في المذهب.
[١] - وسائل الشيعة ١: ١٩، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ٢.