كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٤ - حكم الاقتصار على الحاضرين في الصرف
وقد أجاد الشهيد الثاني[١] في بيان ذلك.
حاصله: إنّ لفظ الإيمان يُطلق على معنيين عامّ وخاصّ.
فالعامّ هو التصديق القلبي بما جاءَ به النبي صلى الله عليه و آله ويكشف عنه الإقرار باللسان.
وهو أخصّ من الإسلام مطلقاً. وهذا المعنى ثابت في ارتكاز عرف المسلمين.
والخاصّ قسمان:
أحدهما: التصديق القلبي مع العمل الصالح؛ بمعنى كون العمل جزءاً منه. وهذا مذهب الفرقة الوعيدية.
والآخر اعتقاد إمامة الأئمّة الاثني عشر.
فإذا كان الواقف على المؤمنين إمامياً انصرف الوقف إلى الشيعة الإمامية الاثني عشرية؛ لأنّه المعروف المعهود عندهم وهو المتفاهم عندهم.
وإن كان غيرهم ينصرف إلى عموم المسلمين؛ نظراً إلى اشتهار المعنى العامّ عند عامّة المسلمين. فالوقف على المؤمنين يحمل على ما هو المرتكز المعهود عند الواقف. والوجه فيه العمل بشهادة الحال وفهم العرف والقرينة الحالية.
وينبغي لتنقيح المقال في ذلك تحقيق في نصوص المقام، فنقول: الروايات في تعريف الإيمان مختلفة:
فمنها: ما عُرّف فيه الإيمان بالطاعة والعمل، مثل ما روي عن الصادق عليه السلام:
«الإيمان أن يطاعَ اللَّه فلا يعصى»[٢]. وفي رواية سُئل عليه السلام: ألا تُخبرني عن الإيمان أ قولٌ هو وعمل، أم قول بلا عمل؟ فقال عليه السلام: «الإيمان عملٌ كلّه والقول بعض ذلك
[١] - راجع: مسالك الأفهام ٥: ٣٣٧- ٣٣٨.
[٢] - الكافي ٢: ٣٣/ ٣.