كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٢ - حكم الاقتصار على الحاضرين في الصرف
وأمّا إذا لم يُعلم منه ذلك، فالأظهر دخولهم في ظاهر كلامه أيضاً؛ نظراً إلى دخول جميع فرق المسلمين في عنوان المسلمين، إلّافرقة كانت خارجة عن عداد المسلمين عند أغلب أهل شريعة الإسلام.
هذا، ولكن هاهنا إشكال في كفاية مجرّد كون سائر الفرق من المسلمين في اعتقاد الواقف، لتعيين مراده وحمل كلامه على ذلك. وحاصله: أنّ الواقف إذا كان شيعياً، لا يقف ما له على أهل العامّة، وإن اعتقد كونهم من المسلمين. فإنّك لو سألته عن سائر الفرق يعترف بإسلامهم، لكنّه لا يقصدهم من عنوان المسلمين الملفوظ في وقفه. والدليل على ذلك الوجدان، فإنّ من نشاهد في عصرنا من السيرة المتداولة بين الشيعة، عدم وقف أموالهم لأهل العامّة. بل صار ذلك مرتكزاً في أذهانهم، ولو تلفّظوا بلفظ المسلمين في عنوان الموقوف عليه، فلا يقصدون منه إلّا الشيعة الإمامية الاثنى عشرية. نعم يمكن انسباق عموم المسلمين من عنوانه في أوقاف الشيعة في عهد العلّامة وقبله أو بعده إلى زمان متأخّر المتأخّرين لاختلاط الخاصّة والعامّة، ولا سيّما في غير بلاد الشيعة. ولكنّ الآن ليس كذلك في بلاد الشيعة؛ لغلبتهم وندور وجود أهل العامّة، كما في بلادنا.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أوّلًا: أنّ المعيار في تعيين مراد الواقفين، هو المتفاهم العرفي المبتني على جريان عادة أهل عرف الواقف وما يرتكز في أذهانهم من العنوان المذكور في الوقف.
وثانياً: أنّ لفظ المسلمين وإن كان ظاهراً في كلّ مقرّ بالشهادتين بمقتضى وضع اللغة ودلالة النصوص، لكنّ المتفاهم العرفي منه في باب الوقف والوصيّة ونحو ذلك- ممّا يدور مدار مراد المتكلّم المُنشئ- ربما يفترق عن مقتضى الوضع ومدلول النصوص.