كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٢ - حكم ما لو وقف على الفقراء
مفهوم لغوي، والعرف يخالفه، فإنّه يدلّ على إرادة المسلم فقراءَ المسلمين وإرادة الكافر فقراءَ نحلته، فتخصّص به، لأنّ العرف مقدّم»[١].
وقد أجاد في الحدائق في بيان ذلك؛ حيث قال:
«فإن كان الواقف مسلماً انصرف إلى فقراء المسلمين، وإن كان كافراً وقلنا بصحّة وقف الكافر، انصرف إلى فقراء نحلته.
والوجه فيه: أنّ صفة الفقر وإن شملت لغة لكلّ من المسلم والكافر، ومقتضاه العموم للجميع في كلّ من الصورتين المذكورتين، إلّاأنّ العرف وشاهد الحال يدلّ على إرادة المسلمين في الاولى، وأهل نحلة الواقف في الثانية. والعرف عندهم مقدّم على اللغة. وهذا يتمّ مع تحقّق دلالة العرف وشهادة الحال عليه، وإلّا فاللغة مقدّمةٌ»[٢].
وثانياً: انصراف لفظ الفقراء إلى معناه اللغوي أو العرفي إنّما هو فيما إذا لم تكن قرينة على الخلاف، وإلّا فهو تابع للقرينة، كما لو لم يكن في بلد الواقف الشيعي غير المخالفين، فينصرف إلى فقراء المخالفين. وكذلك العكس، كما إذا لم يكن في بلد الواقف المخالف غير فقراء الشيعة وعلم الواقف بذلك فينصرف إليهم، كما أشار إلى ذلك الشهيد[٣].
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٣٦.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٩٧- ١٩٨.
[٣] - حيث قال: نعم لو لم يكن في البلد المعيّن إلّافقراء الكفّار؛ حيث يكون الواقف المسلم، أو بالعكس وعلم الواقف بذلك، انصرف إلى الموجود كيف كان؛ عملًا بالإضافة وحذراً من بطلان الوقف؛ حيث لا مصرف له، مع إمكان حمله على الصحّة. راجع: مسالك الأفهام ٥: ٣٣٦.